مشاركه فى

جنيف- أدانت "سكاي لاين" الدولية منع الأجهزة الأمنية الفلسطينية عقد تجمع سلمي مناهض للفساد، في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، واعتقال عدد من المشاركين وتحويلهم للنيابة العامة التي مددت اعتقالهم 48 ساعة.

ووفق متابعة "سكاي لاين"، ففي حوالي الساعة 5:30 مساء يوم الأحد الموافق 19/7/2020، انتشرت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشكل مكثّف استباقًا لتظاهرة كانت مقررة مساء اليوم نفسه على دوار المنارة وسط رام الله، بدعوة من عدد من نشطاء المجتمع المدني تحت شعار "طفح الكيل"؛ رفضًا للفساد. 

وبحسب رصد فريق "سكاي لاين"، انتشر العشرات من عناصر الأمن بعضهم بملابس مدنية، وآخرون بملابس رسمية بعضهم ملثمون، فضلًا عن تمركز عدد من دوريات الشرطة في المكان. وبعد نصف ساعة، بدأ عدد من المواطنين بالتوافد للمشاركة في التظاهرة، وعلى الفور بدأت العناصر الأمنية بملاحقتهم، ومنعت عقد التظاهرة، واعتقلت عددًا كبير من المشاركين، بما في ذلك مدافعين عن حقوق الإنسان، خلال وجودهم في المكان لمراقبة الأحداث وتوثيق الانتهاكات المحتملة.

وشملت عمليات الاعتقال شخصيات معروفة من المدافعين عن حقوق الإنسان مثل "مهند كراجة"، من فريق "محامون من أجل العدالة"، أُفرج عنه في وقت لاحق، و"فايز السويطي"، الذي سبق أن تعرض للاعتقال عدة أيام على خلفية انتقاداته للفساد.
ونقلت الأجهزة الأمنية المعتقلين إلى أماكن احتجاز مختلفة، وأفرجت عن بعضهم لاحقًا، في حين أبقت على 19 منهم رهن الاعتقال التعسفي، وجرى عرضهم على النيابة صباح اليوم الإثنين الموافق 20/7/2020، والتي مددت اعتقالهم لمدة 48 ساعة ووجهت لهم تهمة التجمهر غير المشروع ومخالفة أنظمة الطوارئ.

وأكّدت المنظمة الدولية ومقرّها ستوكهولم، على أنّ التجمع السلمي حق ضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمرجعية الدولية للحق في التجمع السلمي وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. إذ أكد الإعلان على الحق في التجمع السلمي في المادة (20/1) بالنص على: «لكل شخص الحق في حرية الاشتراك بالاجتماعات والجمعيات السلمية»، وأكد العهد على هذا الحق في المادة (21) بالنص على: «يكون الحق في التجمع السلمي معترفًا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي".

ولفتت إلى أنّ القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003، وقانون الاجتماعات العامة الاجتماعات العامة رقم (12) لسنة 1998 يشكلان المرجعية القانونية للتجمع السلمي وفق النظام القانوني الفلسطيني، إذ أكد الأساسي الفلسطيني على الحق في التجمع السلمي في المادة (26) بالنص على: «للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات، ولهم على وجه الخصوص الحقوق الآتية: عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون".

من جانبه، قال مدير "سكاي لاين" "دانيال ريفيرا" إنّ تذرع الأجهزة الأمنية بقيود جائحة "كورونا"، وحالة الطوارئ؛ لتبرير منع التجمع السلمي واعتقال المشاركين فيه، يتعارض مع سماح تلك الأجهزة لتجمعات أخرى ذات علاقة بالسلطة الفلسطينية؛ ما يعني أنّ المنع والملاحقة هنا ارتبطت بشكل واضح ومحدد بعنوان التظاهرة التي جاءت رفضًا للفساد وملاحقة النشطاء الذين يكتبون عن الفساد؛ لا سيما بعد الكشف عن تعيينات وترقيات لأبناء المسؤولين في الضفة الغربية جاءت في غمرة الحديث عن أزمة مالية في السلطة الفلسطينية.

وطالبت "سكاي لاين" النيابة العامة بالإفراج الفوري عن المعتقلين، مؤكدة على ضرورة إتاحة الحرية لعقد التجمعات السلمية في إطار القانون، وعدم التعامل معهم بانتقائية.

وحثّت الحكومة الفلسطينية على ضمان عدم وضع أي قيود أمام عمل المدافعين عن حقوق الإنسان وفتح تحقيق فيما حدث، لضمان المساءلة والمحاسبة وعدم تكرار تلك التجاوزات، مشددة على ضرورة أن تضمن الحكومة التزام الأجهزة الأمنية بقواعد القانون الأساسي الفلسطيني والمواثيق الدولية ذات العلاقة التي انضمت لها فلسطين.