مشاركه فى

ستوكهولم - حذرت مؤسسة "سكاي لاين" الدولية اليوم، من التوجه لإقرار تعديلات قانونية في العراق تستهدف تشديد تكميم الأفواه وزيادة القبضة الأمنية في البلاد على حساب حرية الرأي والتعبير.

وقالت سكاي لاين ومقرها ستوكهولم في بيان صحفي، إنها تتابع بقلق استعداد البرلمان العراقي لعرض "قانون جرائم المعلوماتية" للتصويت في ظل المخاوف من استغلاله لاحقاً في التضييق على الحريات التي كفلها دستور البلاد.

وصرح أعضاء في "لجنة الأمن والدفاع" في مجلس النواب العراقي، بأنها انتهت من نقاش مشروع قانون "جرائم المعلوماتية" في ظل وجود نية لتغيير اسمه ليصبح "قانون الجرائم الإلكترونية". 

وبحسب أعضاء اللجنة المذكورة فإنه سيتم رفع القانون إلى رئاسة البرلمان من أجل التصويت عليه خلال أسبوع أو اثنين، على أن يعالج القضايا المرتبطة بـ"الإنترنت والهاتف المحمول، وكل القضايا الإلكترونية التي لها علاقة بمواقع التواصل الاجتماعي، أو ترتبط بالأجهزة الإلكترونية".

ولم يتم الإفصاح عن مضمون مواد معينة في القانون العراقي الجديد باستثناء تضمنه عقوبات مع التأكيد على ضرورة وجود قاضٍ خاص بمكافحة الجرائم الإلكترونية. 

وأشارت سكاي لاين إلى أن التوجه لإقرار "قانون الجرائم الإلكترونية" في العراق يأتي في ظل واقع متردي من الحريات العامة وحملات حكومية للترهيب والمضايقة والاعتقال والاعتداء على الصحفيين وغيرهم بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير، تصاعدت وتيرتها منذ بدء اندلاع الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

فقد أمرت السلطات العراقية بإغلاق نحو ثماني محطات تلفزيونية وأربع محطات إذاعية لعدة أشهر بدعوى انتهاكها لقواعد ترخيص وسائل الإعلام، وتم مداهمة مكاتب ثلاث وكالات إخبارية على الأقل وإلحاق أضرارا بها.

وفي أوائل أبريل/نيسان 2020، علقت الهيئة ترخيص وكالة "رويترز" للأنباء بسبب مقال نشرته بشأن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد، وقد تم التراجع عن القرار تحت ضغوط حقوقية. 

وأكدت سكاي لاين أن على السلطات العراقية إصلاح القوانين لجعلها تتماشى مع المعايير الدولية وإلغاء الأحكام المبهمة بشأن الإهانات والتحريض بدلا من التوجه لإقرار قوانين جديدة تثير المخاوف بشأن مدى حماية حرية التعبير.

وحثت على إجراء نقاش مجتمعي واسع بشأن مواد القانون الجديد قبل طرحه للتصويت والتأكد من عدم استغلاله في التضييق على حريات العراقيين وتكميم أفواههم، واستبعاد التعسف في استخدام القانون.

وسبق أن طرح نواب عراقيون مشروع "قانون جرائم المعلوماتية" الذي يمنح السلطات العراقية الحق في مراقبة ومحاسبة الناشطين على ما يكتبونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن المشروع قوبل برفض شعبي واسع، ووصف بـ"البوليسي"، كما أثار جدلاً لما يحتويه من فقرات عُدّت "مفخخة"، كونها تنطوي على إجراءات خطيرة تسلب حرية التعبير من المواطن وتمنح السلطة صلاحيات واسعة لإصدار عقوبات تكمم الأفواه.

وجددت سكاي لاين الدولية الدعوة إلى ضرورة وفاء العراق بالتزاماتها بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بشأن حماية الحريات العامة وحرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادقت عليه بغداد عام 1971.