وسائل التواصل الاجتماعي كأداة ضاغطة لتحقيق العدالة.. إسراء غريب نموذجا

Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
LinkedIn
Share on twitter
Twitter
Share on email
Email
The case of Israa Gharib

مدريد- لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا مهما ومحوريا في إثارة قضية مقتل
الفلسطينية إسراء غريب في 22 من آب 2019  بظروف غامضة، وسط اتهامات
بقتلها، وهو ما دفع السلطة الفلسطينية بعد أسبوع كامل من الوفاة لفتح التحقيق.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية  في تصريح صحفي على فيسبوك “إن
إسراء غريب أصبحت قضية مجتمع، نستشعر نبض الشارع تجاه هذه القضية مع
التزامنا الكامل بأحكام القانون الفلسطيني وسرية التحقيقات وعدم الاستعجال في إطلاق الأحكام المسبقة احتراماً لروح الفقيدة ولمشاعر ذويها”.

وأضاف اشتية أيضا :”إلا أنه صار لزاماً علينا تعزيز منظومة التشريعات الحامية للمرأة
الفلسطينية، حامية مشروعنا الوطني، التي هي أمنا وأختنا وشريكتنا في النضال والبناء، ونحن منها ولولاها ما كنّا مجتمعاً”.

التواصل الاجتماعي.. مركز الضغط والقوة

تشكل حالة إسراء غريب سابقة في كيفية تعامل السلطة الحاكمة مع قضايا الرأي العام
بعد التفاعل الواسع مع إسراء في مواقع التواصل الاجتماعي فلسطينيا وعربيا، وحتى دوليا.

جاء إعلان رئيس الوزراء محمد اشتية عن فتح تحقيق على فيسبوك، مستخدما وسم
#اسراء_غريب الذي انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي في فيسبوك، وتويتر بشكل رئيسي. 

يمكن القول إنه لأول مرة، تشكل مواقع التواصل الاجتماعي مركز ضغط وقوة على
أجهزة الأمن والجهات الرسمية من أجل الكشف عن الحقيقة وراء مقتل إسراء غريب، وهو تطور إيجابي في التعامل مع السوشيال ميديا.

لجأت عائلة إسراء غريب إلى فيسبوك للبث المباشر للحديث عن قضيتها، وحيثيات
“وفاتها” بعد الضجة الكبيرة، وادعت بأنّ “سبب وفاتها غير معروف وأنها كانت تتعالج
بالرقية الشرعية”، ملمحة في منشور آخر على لسان احمد صافي زوج شقيقة الضحية أنها متلبسة بالجن.

ومع بدء بعض وسائل الإعلام عمل لقاءات صحفية مع أهل الضحية، قالت العائلة على
لسان صافي إن كل ما حدث مع ابنتهم كان سببه التلبس من “الجن” وهو ما زاد من
حدة التعامل في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الجمهور الذي رفض التعامل مع هذه القصة واستهزأ ومبرراتها.

وكان لافتا تصريح مفتي قوى الأمن الفلسطينية الشيخ محمد صلاح، الذي قال :” دائرة
الإفتاء منعت وحذرت الشيوخ، منذ عام ١٩٩٧، من قراءة القرآن في المساجد أو البيوت
على الناس الذين يدعون مسحه بالجن”، مؤكدا أنه “لا يوجد في فلسطين ما يسمى بدائرة الرقية الشرعية”، واصفا إياها بـ”الكذب والزور والبهتان”.

وتابع: “في قضية مقتل إسراء غريب، في الحالتين، إذا قُتلت على خلفية شرف أو كما
يدعون أنها ملبوسة بالجن وثبت ذلك، سيكون قتلا مع سبق الإصرار وسينال الجناة عقابهم”.

غياب المنظمات النسوية

قضية التعامل مع مقتل إسراء، أظهر جوانب سلبية أخرى، أهمها غياب كثير من
المؤسسات النسوية المحلية عن قضايا سابقة مشابهة لقضية إسراء، سواء أكان ذلك قتلا أو اعتقالا أو انتهاكا بسبب الجنس.

وتثار التساؤلات الكثيرة حول سكوت منظمات نسوية على خلفية انتهاكات سابقة من قبل
السلطة الفلسطينية أو السلطات الإسرائيلية مثل اعتقال النساء، وإخضاعهن لعمليات تحقيق دون وجود محامين.

أبرز تلك الحالات، ما حصل مع المعتقلة آلاء بشير التي اعتقلتها السلطة الفلسطينية،
ومن ثم أفرج عنها، ليتم اعتقالها في اليوم التالي من قبل السلطات الإسرائيلية.

أما على المستوى الرسمي الفلسطيني، فمما لا شك فيه، فإن الرأي العام دفع السلطة
الفلسطينية لاعتقال عدد من المتهمين بقتل إسراء غريب بالرغم من مرور أكثر من 10 أيام على وفاتها، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدية السلطة بمحاكمة المتهمين في القضايا المشابهة، أو قضايا القتل التي يطلق عليها جرائم “الشرف”.

إلغاء قانون “التخفيف” 

وبالرغم من إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قانونا يلغي فيه أية مخففات
للحكم ضد المتهمين بقضايا قتل الشرف عام 2018 ، إلا أنّ ذلك لم يدخل حيز التنفيذ دون أي أسباب واضحة.

بعد أن أصبحت قضية إسراء غريب قضية رأي عام دولي، يتم تداولها في مختلف
المواقع الإخبارية،  صار لزاما على السلطة الفلسطينية تفعيل القانون الذي أصدره
الرئيس عباس، إضافة إلى إعلان نتائج التحقيق في القضية للرأي العام، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مصداقية أجهزة الأمن الفلسطينية يتم التشكيك بها بشكل كبير من قبل الكثيرين، خصوصا في قضايا مشابهة، كقضية “ملقط الحواجب”.

في سبتمبر 2017 قتلت الفلسطينية نيفين العواودة قرب مدينة رام الله، أثيرت تساؤلات
كثيرة حول الدوافع والجهات التي قامت بقتلها، حيث أعلنت أجهزة الأمن الفلسطينية
أنها اعتقلت مشتبها بعملية القتل، قام بقتل الضحية دهسا ومن ثم نقلها إلى منزلها مستخدما مفتاحها، قبل أن يقوم بإغلاق الباب من الخارج عن طريق ملقط للحواجب، وهي الرواية التي لم تقتنع بها عائلة الضحية حتى اليوم.

من جهتها، قالت منظمة سكاي لاين الدولية، إن وسائل التواصل الاجتماعي هي قوة لا
يستهان بها إذا ما تم استغلالها بشكل صحيح، وذلك من أجل تحقيق العدالة للضحايا،
ولكن في ذات الوقت، يمكن أن تشكل عامل ضغط سلبي على السلطات وذلك لإحراز أي تقدم في التحقيقات للخروج بالنتائج للجمهور لإرضاءه.

وقالت المنظمة إنه على السلطات المختصة اتباع أقسى درجات المهنية في عملية
التحقيق، واطلاع منظمات حقوق الإنسان بشكل مستمر على نتائجها وذلك لضمان حق الجميع في الحصول على إجراءات عادلة.

أخبار

تحذيرٌ أمني من تطبيقات شهيرة تقوم على اختراق وانتهاك خصوصية مستخدمي الهواتف المحمولة

مدريد:- انتشرت تحذيراتٌ من عدة تطبيقاتٍ يستخدمها الجمهور، تقوم على اختراق الخصوصية وتدمير أجهزة الهواتف المحمولة، والتي تأتي في إطار الانتهاكات القانونيّة لخصوصية المستخدمين وحرياتهم.

Close Menu