مشاركه فى

ستوكهولم 12/11/2017

أعربت مؤسسة “سكاي لاين” الدولية اليوم الأحد عن بالغ قلقها إزاء ضغط الحكومة الجزائرية ماليا على الصحف المستقلة الصادرة في البلاد كنوع من العقاب على توجهاتها التحريرية وما تنشره من أصوات معارضة لها.

وقالت المؤسسة الحقوقية التي تتخذ من ستوكهولم مقرا لها في بيان صحفي، إن السلطات الجزائرية منعت الإعلانات الحكومية كعقاب للصحف المستقلة التي تتخذ خطا تحريرياً لا يتوافق مع توجهات الحكومة الجزائرية.

وأشارت المؤسسة إلى أن هذا التطور من شأنه أن يزيد من حدة الأزمة المالية التي تعانيها أصلا الصحف الصادرة في الجزائر وأدت إلى توقف نحو 60 صحيفة عن الصدور خلال الأعوام الأربعة الأخيرة وتهدد صحفا أخرى بنفس المصير.

وتعاني الصحافة الورقية في الجزائر من مرحلة عصيبة بسبب تراجع المبيعات وشح مصادر الإعلانات الحكومية من جهة، والإعلانات الخاصة من جهة أخرى نتيجة الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على البلاد منذ عدة أعوام.

وتشير إحصائيات نشرها مكتب الاعتماد والتوزيع المتخصص في نشر إحصائيات العديد من وسائل الإعلام العالمية، إلى تراجع كبير في طبع عدد من الصحف الجزائرية الواسعة الانتشار في عام 2014، بسبب انخفاض مبيعات نسخها الورقية.

وكانت مديرة نشر صحيفة (الفجر) الناطقة بالعربيةفي الجزائر الإعلامية حدة حزام، أعلنت عزمها الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداء من يوم غد الاثنين احتجاجا على منع الحكومة الجزائرية الإعلانات العامة عن مؤسستها منذ حوالي 3 أشهر على خلفية تصريحات و تعليقات سياسية لها.

كما سبق أن أعلن مدير جريدة (التنوير) الجزائريةيعقوب بوقريط، عن الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداءً من 22 تشرين أول/أكتوبر الماضي، بالتزامن مع اليوم الوطني للصحافة احتجاجا على حرمان صحيفته من الإعلانات الحكومية.

يأتي ذلك فيما تعد الصحف الحكومية في الجزائر الأقل تضررا من الأزمة المالية كونها تحصل على حصص إعلانية تكفيها، كما أنها تحظى بمعاملة خاصة لدى المطابع الحكومية رغم أن مبيعاتها لا تكاد تذكر، لكن دعم الدولة لها يضمن استمرارها.

ويذكر أن قيمة الإعلانات الرسمية تعادل ما يزيد عن 170 مليون دولار أمريكي حسب ما صرح وزير الإعلام الأسبق في الجزائر عبد العزيز رحابي الذي قال إن “هذا المال كاف للتضييق على الصحافة المارقة في غياب الشفافية والمعايير في توزيع الإعلانات”.

وعليه اعتبرت مؤسسة “سكاي لاين” الدولية أن الضغوط التي تمارسها الحكومة الجزائرية على الصحف المستقلة تعد تقييدا غير مقبول للحريات العامة وحرية الرأي والتعبير وانتهاكا لحرية الصحافة والإعلام.

وشددت على أن المال العام هو ملك لكل المواطنين ويجب على الحكومة الجزائرية إنفاقه لتحقيق الفائدة وفقاً لمعايير واضحة وإجراءات تتسم بالشفافية ولا يجب أبدا أن يستخدم هذا المال في انتهاك حرية الصحافة وقمع الأصوات المعارضة.

وطالبت المؤسسة الحقوقية الدولية الحكومة الجزائرية بتعزيز منح التراخيص لوسائل الإعلام الخاصة والإعلان بوضوح عن قواعد عادلة وموحدة لتوزيع الإعلانات الحكومية على الصحف الخاصة من دون استخدام ذلك في تقييد حرية الصحافة وأداء واجبها المهني.