مشاركه فى

نحتفل اليوم بجوهر حرية الصحافة لإحياء ذكرى العمل الشاق الذي يقوم به الصحفيون والمراسلون في جميع أنحاء العالم ، حيث يعرضون حياتهم للخطر في كثير من الأحيان ليقدموا لنا أخر المعلومات والتقارير. هذ اليوم أيضًا لتذكيرنا بالظروف التي يعيشها الصحفيون خلال عملهم في الوقت الحاضر، لا سيما وهم يعانون من الاضطهاد والسجن والتعذيب حتى الموت. يتعرض الصحفيون والمراسلون لمثل هذه المعاملة بسبب عملهم المستقل والحر ، وممارسة أحد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ، ألا وهي الحق في التعبيرعن أنفسهم بحرية. من المؤسف أن يكون هذا وضع الصحفي في العديد من البلدان مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تعتبر من أخطر مناطق العالم للصحفي.

لقد فقد العديد من الصحفيون والمدونون والمواطنون العاديون حياتهم ، وتم اعتقال الكثير منهم ، كما ويتعرض عددا منهم للمضايقة أو الاحتجاز ويصل الأمر بهم الى الإعدام دون محاكمة عادلة. يعرض الصحفيون حياتهم للخطر لإفادتنا بأخر التطورات حول الصراعات السياسية والاجتماعية الحاسمةًّ، حيث يقوموا بإعداد التقارير التي يمكن أن تنقذ حياة الكثيرين في دول مثل فلسطين وسوريا ولبنان واليمن ومصر والمملكة العربية السعودية وإيران وتركيا وإسرائيل وليبيا والمغرب والجزائر وغيرها.

ولعل أبرز مثال على ذلك هو القتل الوحشي الذي تعرض له الصحفي السعودي والمفكر الحر جمال خاشقجي 2018 في القنصلية السعودية في اسطنبول. يذكرنا مقتل جمال خاشقجي جميعا بمخاطر العمل كصحفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، حيث تخضع المنشورات للرقابة ويتم التغريم عليها ووقفها وايقاف اصحابها. بالإضافة إلى ذلك ، يتعرض المدونون والمحررون والناشرون للمضايقة والاعتداء والاحتجاز حتى القتل. 

وعلينا ألا ننسى أن هؤلاء المهنيين يواجهون تحديات وعقبات لا تعد ولا تحصى مثل روتينهم اليومي لمجرد محاولة معرفة أحدث ما في الشؤون العالمية. لهذا السبب ، يحاول الصحفيون و "المراسلون المواطنون" سد الفجوة أو نقص المعلومات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنافذ الإلكترونية ، عندما تحاول مؤسسات الدولة والجهات الفاعلة من غير الدول مثل الميليشيات والجماعات المتطرفة إخفاء الحقيقة .

تقوم الصحافة المهنية والمسؤولة اجتماعياً بخدمة اجتماعية عظيمة تعود بالنفع على المجتمع كله. لذا فإنه بدون الصحفي ، سيكون من المستحيل التنقل في بحر المعلومات التي نتعرض لها كل يوم والتمييز بين الأخبار والحقائق المزيفة ، وبين التقارير الدقيقة والدعاية. واليوم أكثر من أي وقت مضى علينا أن نشكر الصحفيين ونشعر أننا محظوظون لوجود مثل هؤلاء المهنيين الملتزمين ، وأن ندرك أنه من المستحيل وجود مجتمع سليم ومتحضر بدون صحفيين ومحررين وناشرين أحرار 

في هذا اليوم، لا تقر مؤسسة سكاي لاين الدولية بعمل هؤلاء المهنيين المذهلين فحسب، بل تؤيد أيضًا عملهم الحاسم على أرض الواقع . كما وتعمل سكاي لاين جاهدة على فضح الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من خلال جمع المعلومات وإنتاج المقالات ونشر التقارير التي نأمل أن تصبح أداة أخرى مفيدة للصحافيين والمراسلين في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لفضح الحقيقة والكشف عنها

 

دانيال ريفرا

3 مايو 2020