مشاركه فى

مدريد- أدانت منظمة سكاي لاين الدولية الأحكام القضائية الصادرة من قبل المحاكم الإيرانية والتي قضت فيها سجن صحفيين إيرانيين على خفلية عملهم ، مشددة على أن تلك الأحكام تخالف مبادئ القانون الدولي التي كفلت حرية الرأي والتعبير، مطالبة بضرورة إفراج السلطات على الصحفيين بشكل فوري دون إشتراطات.

وقالت المنظمة الدولية في بيان صدر عنها اليوم الخميس أنها تعبر عن قلقها البالغ من تصاعد الأحكام القضائية الموجهة ضد الصحفيين الإيرانيين مشددةً على استغلال الحكومة الإيرانية للأحكام القضائية كغطاء لها في ملاحقة معارضيها من الإعلاميين الذين يقوموا بنشر التحقيقات الصحفية والأخبار التي تتناول قضايا الفساد الحكومي في البلاد.

وأشارت سكاي لاين إلى أن آخر تلك الأحكام كانت ضد الصحفي الإيراني " فاريبورز كالانتاري" الذي حُكم عليه بالسجن لمدة عامين وعقوبات أخرى بسبب مقال نشره تناول فيه فساد أحد أقرباء مسئول إيراني "ذو نفوذ" .

حيث ذكر" كالانتاري" في تصريحاته لشبكة "فويس أوف أمريكا" أنه علم بالأحكام الصادرة بحقه في زيارة قام بها في 4 فبراير إلى محكمة جنائية في العاصمة الإيرانية، بعد يوم من تلقيه بلاغًا على مواقع التواصل الاجتماعي من أحد المتابعين بأن السلطات تخطط لإرساله إلى السجن. وتابع " كالانتاري" قوله بأن المحكمة أدانته بإرتكاب عدة جرائم مزعومة تتعلق بتغطيته السابقة لقضية الفساد التي تورط فيها " مهدي جهانجيري"، شقيق النائب الأول للرئيس "إسحاق جهانجيري".

وأضاف " كالانتاري" في تصريحاته للوكالة الأمريكية، بأنه أطلع على وثيقة محكمة تظهر أنه أُدين في 27 يوليو 2020 بتهمة إهانة مواطن والتشهير ونشر الأكاذيب، حيث أظهرت الوثيقة التي قامت الوكالة الأمريكية بنشرها أن القرار تضمن حكمًا بالسجن لمدة عامين وحكمًا آخر بالسجن لمدة عام و74 جلدة وغرامة مالية، كما ألزمته بتقديم اعتذار لشقيق نائب الرئيس الأول. وأشار " كالانتاري" نيته تقديم استئناف لكنه لم يكن متأكدًا مما إذا كانت السلطات ستسمح له بذلك لأن المهلة المعتادة البالغة 20 يومًا لاستئناف الحكم قد انقضت منذ فترة طويلة.

وذكرت سكاي لاين أنها اطلعت على تغريدة نشرها "كلانتاري" في 5 فبراير الحالي عبر حسابه على موقع "تويتر" التي تضمنت نشره صورة لقرار محكمة إلى جانب رسالة جاء في مفادها بأن "مهدي جهانجيري" -مصرفي إيراني بارز- حُكم عليه قبل أيام بالسجن لمدة عامين في قضية فساد وهي نفس القضية التي نشرها الصحفي وحكم عليه بالسجن.

قالت سكاي لاين في سياق متصل بأن الحكم الصادر بحق الصحفي "كلانتاري" ليس الأول من نوعه، بل سبقه إعتقال الصحفي الإيراني "رضا طاليشيان جلودار زاده" رئيس تحرير مجلة "نور آزادي" التي تتخذ من طهران مقرا لها. حيث وثق "رضا" بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني الماضي، تفاصيل إعتقاله بشكل مباشر عبر حسابه على انستغرام الذي أرفق صورة أظهرت تقييد مجموعة من أفراد الأمن لقدميه وأرفق نصًا قال فيه " بأن السطات الإيرانية اعتقلته وسيتم نشره إلى سجن طهران الكبير".

ووفقا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) فقد تم اعتقال "رضا" بعد صدور حكم بسجنه لثلاث سنوات يعود تاريخه إلى يونيو 2019 بتهمة إزعاج الرأي العام و نشر دعاية مناهضة للمؤسسات على انستغرام وتيلغرام كما تضمن القرار أيضا حظرا لمدة عامين على النشاط السياسي والاجتماعي والصحفي.

هذا وأشارت سكاي لاين إلى قيام السلطات الإيرانية في نهاية شهر يناير الماضي إعتقال الصحفي الإيراني " محمود محمودي" رئيس تحرير صحيفة "إيغرين روج ويكلي" المعنية بشؤون الأكراد، من منزله في "سنندج" عاصمة إقليم كردستان غربي إيران، ونقلته إلى مكان لم يُكشف عنه كما لم تعلن الحكومة عن التهم المسندة إلى الصحفي "محمودي" إلى هذا اليوم.

من جانبه قال محمد عماد مدير الشؤون القانونية والسياسات في منظمة سكاي لاين "بأن تصاعد عمليات الإعتقال وإصدار الأحكام القضائية ينطوي على خطورة بالغة ويظهر بأن الحكومة الإيرانية تعتمد تلك الأحكام كغطاء قانوني لقمع معارضيها ومنتقديها ، مؤكدًا على أن تلك الممارسات تشكل مخالفة خطيرة للقواعد القانونية التي كفلت حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي دون تقييد أو ملاحقة".

وشدد عماد من جانبه " على أن الظروف التي رافقت إصدار تلك الأحكام تظهر حرص الحكومة عبر سلطاتها القضائية إصدار قرارات دون إبلاغ المتهمين أو حتى السماح لهم بتقديم دفوعهم القانونية أو استئناف تلك الأحكام الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك بأن الهدف غير المعلن لتلك الأحكام هو إضفاء الصبغة القانونية على أحكام السجن وتقيد الحرية داعيًا السلطات إلى الإفراج الفوري على الصحفيين وتوجيه تلك الإجراءات للأشخاص الذين تدور حولهم شبهات الفساد بدلاً من استهداف الصحفيين الذين يقوموا بدورهم في كشف الحقيقة ".

وطالبت سكاي لاين في نهاية بيانها السلطات الإيرانية إلى ضرورة الإفراج غير المشروط عن الصحفيين المعتقلين، وأشارت إلى أن حقوق الصحفيين في ممارسة أعمالهم لها الحصانة الكاملة في مجموعة الإتفاقيات الدولية مؤكدة على أن تلك الممارسات تنتهك مجموعة الحقوق بشكل غير مبرر. كما طالبتها بتشكيل لجنة تحقيق حيادية في إستغلال الأشخاص المتنفذين للأحكام القضائية للتخلص من معارضيهم ومنتقديهم من الصحفيين.