مشاركه فى

مدريد:- في الوقت الذي يعاني العالم من وطأت فايروس “كوفيد-1″، ومحاولات الدول المختلفة التغلب عليه، أدى الإنتشار الواسع وفرض حالة الطوارئ إلى حالة الهلع بين المواطنين، الأمر الذي أدى إلى انتشار مخيف وكثيف للشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف دول العالم.

وفي تقرير لها، تناولت منظمة سكاي لاين الدولية موضوع انتشار الشائعات والمغالطات حول فيروس “كورونا” المستجد الذي يجتاح العالم في الوقت الحالي، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يتطلب وجود وعي جماعي لدى الأفراد حول العالم، بضرورة التماسك واستخدام هذه الوسائل في مواجهة الخطر بدلًا من إشاعته.

جرى مؤخرًا تداول العديد من الشائعات حول فيروس “كوفيد – 19” المستجد، المعروف باسم كورونا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في العديد من دول العالم، طالت هذه الشائعات جوانب صحية تتعلّق بطبيعة المرض ومخاطره، بالإضافة إلى المعلومات الخاطئة عن إصابة بعض الأشخاص به وأعداد المصابين في بعض الدول.

 

شائعات طبية متداولة

العملات والأوراق النقدية: من أبرز الشائعات التي تم تداولها مؤخرًا، هو ما يتحدث عن انتقال فيروس كورونا عن طريق العملات المعدنية والأوراق النقدية وبطاقات الائتمان، حيث تُعد هذه المعلومات مغلوطة، إذ يبقى الفيروس حيًا لبضع ساعات على الأشياء، وليس بالضرورة يُمكن انتقاله من خلال العملات.

استقبال الطرود: تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي معلوماتٍ مغلوطة، تقول أن فيروس كورونا يُمكن أن ينتقل إلى الأشخاص من خلال استقبال الطرود والبريد من الصين، التي كانت مصدر الفيروس.

لدغات البعوض: انتشرت شائعات تقول إن الفيروس يمكن أن ينتقل من خلال لدغات البعوض للأشخاص، ما زاد من الضجة حول خطورة هذه اللدغات؛ لكن الحقائق تقول إن الفيروس ينتقل أساساً نتيجة مخالطة شخص مصاب، وبالتحديد عن طريق رذاذ الجهاز التنفسي التي يفرزها أثناء السعال أو العطس مثلاً، أو عن طريق اللعاب وإفرازات الأنف.

 كورونا يصيب كبار السن فقط: انتشرت هذه الشائعات، لكن يمكن أن يُصاب الأشخاص من جميع الأعمار بالفيروس، فيما يبدو أن كبار السن والأشخاص المصابين بحالات مرضية سابقة الوجود (مثل الرَبْو، وداء السُكَّريّ، وأمراض القلب) هم الأكثر عُرضة للإصابة بمرض وخيم في حال العدوى بالفيروس.

 

 شائعات محلية وسياسية

إلى جانب المعلومات الطبية المغلوطة، التي كانت حقلًا واسعًا لنشر شائعاتٍ حول فيروس كورونا، أصبح الفيروس وسيلةً لنشر التوترات في العديد من الدول حول العالم، عدا عن استغلاله في قضايا سياسيّة وفي السجالات بين أطراف عدة.

وتطرّقت بعض الشائعات إلى الحديث عن إصابة شخصياتٍ سياسية ودينية معينة بالفيروس، مثل إصابة بابا الفاتيكان، عدا عن قراراتٍ في بعض الدول لمنع مواطني مناطق أخرى من دخول البلاد، كما حدث بالنسبة إلى مصر والإمارات، فيما تطرّقت العديد من الشائعات إلى تداول معلوماتٍ عن عشرات الإصابات في بعض الدول، مثل السعودية أو في مدنٍ فلسطينية مثل قطاع غزة.

 

إجراءات ضد الشائعات في عدد من الدول

انتشار الشائعات دفع بعض الدول لاتخاذ إجراءات رادعة ضد ناشري الإشاعة والمعلومات المغلوطة التي لا تعتمد على المصادر الرسمية.

الإمارات

أعلنت الإمارات عن عقوباتٍ ستطال كل من ينشر الشائعات فيما يخص فيروس كورونا، حيث تنص المادة (197) من قانون العقوبات الإماراتي على “يعاقب بالسجن المؤقت كل من استعمل أية وسيلة من وسائل الاتصال أو وسائل تقنية المعلومات أو أية وسيلة أخرى في نشر معلومات أو أخبار أو التحريض على أفعال من شأنها المساس بالنظام العام”. 

كما نصت المادة (198) من قانون العقوبات على معاقبة كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة، أو بث دعايات مثيرة، إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

مصر

بدأت السلطات المصرية بحملة للتحذير من خطر الشائعات، حيث يعاقب القانون المصري مروج الشائعات بالغرامة بحد أقصى 200 ألف جنيه، والحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، بينما أُطلقت دعواتٌ لمجلس النواب لتشديد العقوبة على مروجي الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع لتصل إلى السجن لأكثر من 10 سنوات بدلا من ثلاث سنوات.

بريطانيا

أعلنت الحكومة البريطانية عن تشكيل فريق مكافحة المعلومات المغلوطة، والذي سيحاول معرفة حجم وتأثير المعلومات الكاذبة أو المحرفة والتي تهدف إلى تضليل الناس ”سواء بغرض التسبب في ضرر أو لتحقيق مكسب سياسي أو شخصي أو مالي“.

وسيتولى الفريق بعد ذلك تحديد المعلومات المغلوطة والرد عليها عند الضرورة، بهدف ”الدفاع عن البلاد ضد التضليل والتدخل الرقمي يمثل أهم أولوية.

فلسطين

حذر النائب العام الفلسطيني أكرم الخطيب، من نشر أية معلومات مغلوطة تتعلق بانتشار فيروس كورونا المستجد، في المحافظات الفلسطينية، مشيرا إلى أن من يفعل ذلك يعرض نفسه للمساءلة القانونية.

واعتقلت الشرطة الفلسطينية عددا من مطلقي الشائعات التي دبت الرعب في صفوف السكان، بينما جرى إطلاق حملة بعنوان “حارب كورونا”، عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مركز “صدى سوشال” ومبادرة “تيقن”.

 وتهدف الحملة إلى وقف الشائعات والتعامل غير المهني مع أزمة كورونا في فلسطين. 

وتعمل منظمة الصحة العالمية مع منصات الإنترنت الرئيسية لضمان ظهور معلومات منظمة الصحة العالمية حول فيروس كورونا في طليعة نتائج عمليات البحث على الإنترنت.

 

مخاطر الشائعات

قالت منظمة سكاي لاين الدولية إن انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة حول فيروس كوفيد-19، المعروف بـ “كورونا”، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يؤدي إلى تفاقم الوضع وإثارة الذعر لدى الأشخاص، والتأثير سلبا على حياتهم ووضعهم اليومي.

وبينت سكاي لاين، أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى تسهيل وصول المعلومات والأخبار إلى الأشخاص في مختلف أرجاء العالم، وأدت إلى سهولة وصول الشائعات إلى الأشخاص، مما يجعل الخطر الناجم عنها أكبر وذا أضرارٍ أوسع.

وحذّرت المنظمة الحقوقية من خطورة استمرار تداول مثل هذه الشائعات، داعيةً المواطنين إلى الاستماع لتعليمات المؤسسات الرسمية ووزارات الصحة ومنظمة الصحة العالمية، في دولهم، من أجل تفادي أي معلوماتٍ مغلوطة أو شائعاتٍ حول فيروس كوورنا. 

كما طالبت سكاي لاين الدولية بضرورة وجود حملات توعية وتثقيف للأفراد في جميع الدول التي يجري فيها تداول الشائعات، بهدف الحد من تداولها، والتأكيد على خطورتها، داعيةً شركات ومواقع التواصل الاجتماعي إلى العمل من أجل الحد من انتشار هذه الشائعات، وملاحقة الحسابات والمنصات التي تروّج لها.