مشاركه فى

ستوكهولم- قالت منظمة "سكاي لاين" الدولية لحقوق الإنسان أن موقع فيسبوك مطالب بإعادة النظر في سياساته التقيدية بحق محتوى مستخدميه، وذلك في أعقاب قراره إغلاق صفحة وكالة "بريس تي في" الإيرانية على الموقع بشكل نهائي دون إنذار مسبق.

وبينت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم –السبت- أن موقع فيسبوك قام بتاريخ الأمس 26 مارس/آذار بتعطيل جميع حسابات المشرفين المسؤولين عن صفحة "بريس تي في" ومن ثم قام بحظر الصفحة الرسمية التي يتجاوز عدد متابعيها 4 مليون مشترك.

وأشارت "سكاي لاين" إلى تصريح شركة فيسبوك الذي قالت فيه بأن إغلاق حساب الوكالة تم " بسبب فشل الوكالة الإخبارية الإيرانية في اتباع معايير مجتمعنا" ، وأضافت فيسبوك في بيانها " لقد راجعنا هذا القرار بالفعل ولا يمكن التراجع عنه" ، دون تحديد ماهية القواعد التي تم انتهاكها.

من جانبها قالت الوكالة الإخبارية الإيرانية عبر تغريدة نشرتها بالأمس على موقع "تويتر" بأن عملية الإغلاق تمت دون إنذار مسبق أو تحديد المعايير التي تم انتهاكها ، مؤكدة بأن هذا الحظر ليس الأول حيث قام الموقع في أوقات سابقة بحظر الحساب والتي كان آخرها في منتصف شهر يناير، عندما أغلق موقع فيسبوك مؤقتًا صفحة Press TV ، ومع ذلك تمت استعادة الصفحة الخاصة بالوكالة بعد استئناف القرار.

وفي يونيو 2020 ، وصف موقع " فيسبوك" وكالة برس الإيرانية ، وسبوتنيك الروسية ، ووكالة أنباء شينخوا الصينية بأنهم "وسائل إعلام حكومية" ، قائلاً بأنه سيمنعهم من نشر إعلانات في الولايات المتحدة ، التي تنظر إلى الدول الثلاث على أنها خصومها . كما قام "فيسبوك" في عام 2018 بإغلاق مئات الحسابات –من بينها حساب الوكالة الإيرانية- التي زعم أنها مرتبطة بإيران وروسيا بذريعة محاربة حملات "التضليل" وفقا لما صرح به الموقع.

من جانبها استنكرت "سكاي لاين" قرار فيسبوك إغلاق صفحة الوكالة الإخبارية مؤكدة على مخالفته لتصريح الموقع في الأسبوع الماضي الذي أكد فيه التزامه بدعم حقوق الإنسان وإقراره سياسة حقوق الإنسان للشركات، مشيرة إلى أن ممارسات الموقع الحالية تناقض ما صرح به عن تضمينه قواعد حقوق الإنسان وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير وحماية النشطاء في سياساته الداخلية، الأمر الذي يثير شكوكًا حول جدية الموقع تطبيق تلك السياسات في ظل استمرار سياسة تقيد المحتوى القائمة.

قال محمد عماد مدير الشؤون القانونية والسياسات في المنظمة " استمرار موقع فيسبوك في سياساته التقيدية بحق الصفحات الإخبارية والحسابات أمر مقلق لا سيما وأن الموقع تعهد بمراعاة قواعد حقوق الإنسان في تعامله مع المحتوى المنشور، لكن ما نلاحظه أن الموقع لا زال يتّبع النهج السياسي في تقييمه لمحتوى مشتركيه".

وأضاف "عماد" في تصريحه " نلاحظ في الآونة الأخيرة أن موقع فيسبوك أصبح يتبنى في تقيده حسابات المشتركين سياسات الدول التي له مكاتب إقليمية أو رئيسية فيها ، حيث تكررت ممارسات الحظر وتقيد النشر أكثر من مرة مع العديد من النشطاء والصفحات الإخبارية أو الحكومية، الأمر الذي يطرح تساؤلًا حقيقيًا عن المعايير التي يطبقها الموقع في تعامله مع المحتوى لا سيما وأن ممارساته التقيدية تأتي متوافقة في معظم الأحيان مع مواقف تلك الدول السياسية ما يعني انحياز فيسبوك لبعض الدول سياسيًا على حساب المعايير القانونية واجبة التطبيق".

تؤكد المنظمة على أن القانون الدولي كفل حرية الرأي والتعبير دون تقييد أو اشتراطات ومنه نص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي جاء فيها "1- لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة. 2 - لكل إنسان الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من جميع الأنواع، دونما اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو بالطباعة أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها".

واختتمت منظمة "سكاي لاين" بيانها بالتأكيد على رفضها قرار موقع فيسبوك حظر صفحة وكالة "بريس الإخبارية " ودعت شركة فيسبوك لمراجعة قرارها وإعادة تفعيل الصفحة والعمل على إتباع القواعد القانونية الدولية الخاصة بالشركات فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير والنشر، ووقف ممارساتها المتكررة بتقييد المحتوى وفقًا للاعتبارات السياسية، والعمل على إعطاء المساحة الكاملة للمشاركين للتعبير عن آرائهم.