مشاركه فى

ستوكهولم- قالت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان أن على السلطات المغربية مراعاة تطبيق مبادئ المحاكمة العادلة الواردة في القانون الدولي والمغربي في تعاطيها مع قضية الصحفي "عمر الراضي" الموقوف لديها منذ ثمانية أشهر والذي بدأت محاكمته قبل عدة أيام.

وشددت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم –الخميس- على أنها تتابع بقلق الأخبار الواردة عن إصرار السلطة القضائية المغربية حرمان الصحفي "الراضي" من إطلاق سراحه المشروط بكفالة مالية أو الإطلاع على ملف القضية وتقديم الدفوع على التهم الموجهة له في ظل الأخبار الواردة عن تلفيق تلك التهم للصحفي المغربي.

وأشارت "سكاي لاين" إلى أن السلطات المغربية قامت بتوقيف الصحفي "عمر الراضي" 34 عام، يوم 29 يوليو/ تموز2020، دون ذكر الأسباب القانونية المفصلة لحرمانه من الحرية، واكتفت بإتهامه بإرتكاب جريمتي "التجسس والتواصل مع جهات أجنبية " و"إعتداء جنسي" ، فيما يصر الصحفي المغربي على إنكار تلك التهم، مؤكدًا على أنها تهم ملفقة ولا أساس لها من الصحة.

وأبرزت المنظمة قيام السلطات القضائية أيضًا توقيف الصحفي "عماد استيتو" الذي وجهت إليه تهمة "المشاركة في الاغتصاب" بعد أن إستمعت له في بداية القضية بصفته شاهدًا لصالح المتهم ، الأمر الذي يثير شكوكًا حول جدية وواقعية تلك التهم في ظل المعطيات والتقارير السلبية التي تعكس تعامل الحكومة الأمني مع الصحفيين في السنوات الأخيرة، والتي تضمنت توجيه تهم تمس السلوك الجنسي لعدد من الصحفيين المعارضين.

وبينت "سكاي لاين" أن جلسة محاكمة "الراضي" و"استيتو" والتي عُقدت يوم الثلاثاء الماضي تم تأجيلها من قبل محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، إلى تاريخ 24 نيسان/ أبريل بناء على طلب الدفاع لإعداد الملف، وتقييم التهم الموجهة لهما من الناحية القانونية.

وذكرت "سكاي لاين" إلى أن تهمة "الإعتداء الجنسي" الموجهة للصحفي "الراضي" تزامنت مع إتهام السلطات له بالتجسس لصالح دولة أجنبية مستندة في ذلك إلى تواصل "الراضي" مع عدد من الدبلوماسيين الأجانب.
ترى المنظمة الحقوقية أن ملابسات توقيف ومحاكمة "الراضي" يخالطها عدد من الشبهات بسبب ظروف التوقيف المبهمة إضافة لحملات التشويه التي مورست بحقه عبر صحف تتبع أو توالي السلطات المغربية، يضاف لذلك التقرير الذي نشرته منظمة العفو الدولية والذي تضمن إتهام السلطات المغربية التجسس على هاتف "الراضي" عبر برامج تجسس متطورة، الأمر الذي نفته الحكومة المغربية.

من جانبه قال "محمد عماد" مدير الشؤون القانونية والسياسات في منظمة "سكاي لاين" الدولية " بأن أداء السلطات المغربية في تعاطيها مع عمل الصحفيين يشوبه العديد من الشبهات لا سيما وأن التهم الموجهة للصحفي "الراضي" قد تم توجيهها في السابق لعدد من الصحفيين المعارضين، الأمر الذي يعكس السلوك غير القانوني المتبع من قبل الحكومة المغربية تجاه الصحفيين المعارضين أو المستقلين في أدائهم لعملهم".

وأضاف "عماد" بأن " ما ساقته السلطات المغربية من تهم غير مستندة إلى أسس قانونية أمر يؤكد تلك الشكوك لا سيما تهمة التخابر التي لم يتم تقديم دليل ملموس على قيام الصحفي بتسريب أي معلومات سرية وكل ما تم إثباته هو تواصل "الراضي" مع دبلوماسيين أجانب وهو جزء من مقتضيات عمله كصحفي ومستشار في الشؤون الإقتصادية ".

هذا وطالبت 15 منظمة حقوقية مغربية ودولية في بيان مشترك تم نشره يوم الإثنين الماضي، السلطات المغربية الإفراج المؤقت عن الصحفي "الراضي" و"ضمان محاكمة عادلة لكافة الأطراف"، مشيرة إلى أن محاكمته تأتي في سياق "اعتقال عدة صحافيين مستقلين ونشطاء وسياسيين بتهم اعتداءات جنسية تشوبها شكوك، خلال السنوات الأخيرة ".

وإختتمت "سكاي لاين" الدولية بيانها بالتأكيد على أهمية تطبيق الجهات القضائية المغربية لمبادئ العدالة وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة لكافة الأطراف لا سيما إدعاءات الإعتداءات الجنسية، وتطبيق القواعد القانونية في الإثبات و السماح للصحفيين تقديم أوجه الدفاع الكاملة والإطلاع على المستندات التي تم توجيه التهم بناء عليها. داعية السلطات المغربية لتوفير الأجواء المناسبة للصحفيين لممارسة عملهم دون تقيد أو ملاحقة.