مشاركه فى

ستوكهولم- انتقدت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان سياسة شركة "فيسبوك" الإنتقائية في تعاطيها مع الشكاوى التي قُدمت لها حول إستغلال بعض السياسيين والقادة لإحدى ثغرات الموقع لمهاجمة المعارضين وتزييف الدعم الشعبي لأولئك السياسيين.

وقالت المنظمة والتي تتخذ من - ستوكهولم- مقرًا لها في بيان صدر عنها اليوم السبت، أنها إطلعت على التحقيق الذي نشرته صحيفة "الغارديان" الأسبوع الماضي، والذي عرض شهادات موظفيين سابقيين، إضافة للعديد من الوثائق، والتي أظهرت إنتقائية شركة "فيسبوك" وتباطؤها المتعمد في تعاطيها مع الشكاوى حول ثغرة في الموقع تتعلق باستخدام الصفحات لإنشاء مؤيدين "غير حقيقيين" تستخدمهم الحكومات للظهور بشعبية إضافة لإستخدام تلك الصفحات لإنتقاد المعارضين ومهاجمتهم.

وذكرت المنظمة الدولية أنه على الرغم من أن "فيسبوك" يحظر على الأشخاص تشغيل أكثر من حساب واحد، إلا أنه يمكن لأي فرد إنشاء صفحات متعددة بنتائج مماثلة، الأمر الذي يفتح المجال للعديد من السياسيين والقادة تشكيل رأي مزيف في تشجيع سياساتهم أو في إنتقاد معارضيهم.

وأظهر التحقيق عدم تعاطي شركة "فيسبوك" مع شكاوى الانتهاكات التي تتم عبر منصتها في الدول الصغيرة والفقيرة وغير الغربية على حساب منح أولوية التعامل مع التجاوزات التي تثير انتباه الإعلام أو تلك التي تؤثر على الولايات المتحدة والدول الغربية، حيث أظهرت المعلومات المنشورة تحرك الشركة السريع للتعامل مع الأحداث السياسية التي أثرت على الولايات المتحدة وتايوان وكوريا الجنوبية وبولندا، في الوقت الذي تحركت فيه ببطء لمعالجة تجاوزات في أفغانستان والعراق وتونس ومنغوليا والمكسيك وبقية دول أمريكا اللاتينية.

وأبرزت سكاي لاين في بيانها تصريحات نُسبت لـ "صوفي جانغ" وهي -موظفة سابقة عملت في وحدة النزاهة في شركة فيسبوك- التي قالت لصحيفة الغارديان "هناك الكثير من الضرر الذي يحدث على موقع فيسبوك ولا يتم الرد عليه على الرغم من أنها تمثل مخاطر كافية في العلاقات العامة على فيسبوك " وأضافت أن " فيسبوك لا يتحمل التكلفة ولكن يتحملها العالم بشكل عام".

وذكرت "جانغ" خلال لقائها مع صحفيفة الغارديان أنها أبلغت مدرائها عن شبكات الصفحات المزيفة، إلا أن إستجابة الشركة كانت بطيئة وغير متسقة، حيث أكدت أن إستجابة الشركة لبعض تقارير وحدة النزاهة إستغرق ما يقارب عام لإزالة المحتوى المزيف في بعض الدول ولإنهاء الحملات التحريضية بحق المعارضين على حسب قولها.

من جانبه قال "محمد عماد" مدير الشؤون القانونية والسياسات في منظمة سكاي لاين الدولية " أن المعلومات التي تضمنها التحقيق الصحفي يعكس الممارسة العنصرية والإنتقائية التي تتبعها الشركة في تعاطيها مع الشكاوى الواردة لها حول ممارسات بعض السياسيين والقادة في إنشاء حملات تأييد وهمية وإستغلال ثغرات الشركة الأمنية في ملاحقة وتشويه سمعة المعارضين".

وأضاف عماد " بأن هذا التقرير أظهر عدد من الإنتهاكات التي تضاف لما تم نشره سابقًا حول تعامل الشركة السلبي مع الشكاوى العديدة في ملاحقة الحكومات لحسابات خصومها والمعارضين وإغلاق عشرات الحسابات وتقييد النشر للعديد من النشطاء في إنتهاك واضح لحرية الرأي والتعبير ولأخلاقيات حقوق الإنسان للشركات التي أعلنت فيسبوك أنها ستلتزم بها خلال الشهر الماضي".

يشار هنا إلى أن شركة "فيسبوك" قامت بطرد "جانغ" في أيلول/ سبتمبر 2020 بذريعة أدائها غير الجيد، فيما نشرت موظفة قسم النزاهة في آخر يوم عمل لها مذكرة من 7800 صفحة وصفت فيها كيف عثرت على محاولات صارخة ومتعددة من الحكومات الوطنية الأجنبية لإستخدام منصة فيسبوك وعلى قاعدة واسعة لتضليل مواطنيها، كما هاجمت الشركة لفشلها في معالجة المشكلة.

وعلقت شركة "فيسبوك" عبر تصريح نشرته ردًا على تحقيق صحيفة الغارديان " نحن نختلف بشكل أساسي مع توصيف السيدة جانغ لأولوياتنا وجهودنا لاستئصال الإساءة على منصتنا، نحن نلاحق الإساءات بقوة في جميع أنحاء العالم ولدينا فرق متخصصة تركز على هذا العمل".

هذا ودعت سكاي لاين الدولية في نهاية بيانها شركة "فيسبوك" فتح تحقيق جدي وحيادي حول ما تم نشره من معلومات ووثائق تدين الشركة بالإنتقائية في التعاطي مع الشكاوي حول حملات الدعم المزيفة وملاحقة المعارضين التي يتم إستغلالها من قبل السياسيين والقادة، مشددة على ضرورة إلتزام الشركة بالمعايير القانونية الدولية لا سيما ميثاق حقوق الإنسان للشركات، والعمل على ضمان تحقيق المساواة في التعاطي مع الشكاوى المقدمة من المستخدمين دون أي تفرقة.