مشاركه فى

ستوكهولهم- أعربت منظمة سكاي لاين الدولية عن قلقها البالغ بعد تعرض أحد الصحفيين الفلسطينيين لتهديدات بالملاحقة من عناصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبعض الأشخاص المحسوبين على إحدى الفصائل التنظيمية ، داعية الحكومة الفلسطينية لضرورة فتح تحقيق جدي وشفاف للوقوف على تداعيات تلك التهديدات.

وذكرت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الإثنين، أنها تلقت معلومات حصرية تفيد بتعرض الصحفي الفلسطيني المستقل "نضال النتشه" لتهديدات من قبل بعض أفراد يعملون في الأجهزة الأمنية بعد قيامه نشر مقطع فيديو يوثق إعتداء القوات الأمنية على المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرات تضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح في مدينة القدس.

حيث أفاد "النتشه" لفريق سكاي لاين في شهادته " بدأت الأحداث عندما توجهت مساء السبت الموافق 7 مايو/أيار لمنطقة باب الزاوية لتغطية المواجهات بين الفلسطينيين و جنود الاحتلال الاسرائيلي عند حاجز شارع الشهداء، حيث تفاجئنا بقدوم قوة من الأمن الوطني ومحاولتها تفريق تجمع المتظاهرين، وعلى الفور قمت بتوثيق إعتداء أولئك الأفراد على بعض الشبان وإستخدام القوة وإعتقال أحدهم".

وأضاف " قمت بنشر مقطع الفيديو الذي أظهر إعتداء قوات الأمن الوطني على المتظاهرين عبر حسابي على موقع فيسبوك ، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية للتصريح بأن تواجد قوات الأمن الوطني كان لفض خلاف بين الشبان في تلك المنطقة الأمر الذي لم يحصل على الإطلاق".

وذكر نضال " لقد تواصل معي أحد الصحفيين المقربين من الجهات الأمنية الفلسطينية وطلب مني حذف مقطع الفيديو الذي وثقته، مدعيًا بأن ما جرى هو عبارة عن فض خلاف وقع بين الشبان، الأمر الذي لم أقبله، وطلبت منه الحصول لي على إذن -من خلال علاقاته مع تلك الأجهزة- لمقابلة أحد القيادات الأمنية لإجراء حوار صحفي للوقوف على حقيقية ما جرى هناك. وبالفعل تواصل معي الصحفي وأخبرني بالتوجه لأحد مكاتب تجمع النشطاء الفلسطينيين لإجراء الحوار الصحفي، لكنني تفاجئت بوجود الشبان الثلاثة الذين تم الإعتداء عليهم هناك، والذين قاموا على الفور بتوجيه الشتائم والهجوم عليّ دون مبرر، وقالوا لي بأنه لا يوجد بينهم وبين الأمن الفلسطيني أي خلاف واتهموني بأني أشكل خطر على حياتهم مدعيين بأني قمت بتصويرهم وهم يرشقون الحجارة على الجنود الإسرائيليين".

وتابع النتشه شهادته بقوله "بعدة فترة وجيزة، دخل ضابط من الأمن الوطني وضباط من الإستخبارات العسكرية الفلسطينية بالإضافة لأشخاص يتبعون لحركة فتح، وإستغبرت من وجود كل هذا العدد الذي وصل لما يقارب 30 شخص، حيث قام أولئك الأفراد بإخباري بأنه لم يكن هناك إعتداء من قبل قوات الأمن الوطني وإنما كانت تلك القوات تقوم بفض خلاف وقع بين الشبان. كما لم يسمحوا لي بممارسة دوري الصحفي وإجراء الحوار الذي قدمت من أجله ، حيث تم تهديدي بمقاضاتي من قبل القضاء النظامي والعشائري، كما وجه أعضاء من حركة فتح تهديدات بأنه سيتم الإعتداء عليّ في حال ذهبت وقمت بتغطية أي حدث أو تظاهرة في المستقبل وهددوني بأنه سيتم تكسير معداتي ورشقي بالحجارة وغيرها من التهديدات".

وإختتم نضال شهادته بالتأكيد على " أجبرني أفراد الأجهزة الأمنية على تعديل المنشور الذي قمت بمشاركته على حسابي، حيث قام أحد الأفراد بصياغة منشور يتضمن الرواية التي نشرتها الأجهزة الأمنية وإرساله لي لنشره، وقمت بالإستجابة لطلبهم بسبب الضغط والتهديد غير المباشر ولعدم وجود ضمانات قانونية توفر لي الحماية في ذلك المكان، لكنني قمت بحذف المنشور بعد مغادرتي " .

تؤكد سكاي لاين على أن ما ورد في شهادة الصحفي الفلسطيني مؤشر خطير على إنتهاكات متعددة ومركبة قام بها أفراد يتبعون للأجهزة الأمنية الفلسطينية، معبرة عن إستغرابها من وجود عناصر تنظيمية توجه الإتهام والتهديدات لصحفي يمارس عمله، الأمر الذي يشكل مخالفة صارخة وغير مبررة لمجموعة القواعد الدولية التي كفلت للصحفيين ممارسة عملهم دون تقييد أو تهديد أو ملاحقة كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وشددت المنظمة على أن إستدعاء الصحفي خارج إطار الإجراءات القانونية واجبة التطبيق، وتهديده بالملاحقة وإجباره على تغيّر ما نشره ووثقه عبر حسابه على موقع فيسبوك يشكل مخالفة خطيرة تستوجب التحرك العاجل من قبل الحكومة الفلسطينية .

واختتمت منظمة سكاي لاين الدولية بيانها بدعوة رئيس الوزراء الفلسطيني بصفته وزيرًا للداخلية بإصدار أمر بفتح تحقيق جدي للوقوف على تداعيات الإعتداء والتهديدات التي طالت الصحفي الفلسطيني وتقديم المخالفين من الأجهزة الأمنية والأفراد الذين شاركوا بهذا الإنتهاك للمحاكمة العادلة، والعمل على خلق الأجواء المناسبة لممارسة العمل الصحفي دون قيود، مؤكدة على أن الحكومة الفلسطينية ملزمة بتنفيذ ما وقعت عليه من إتفاقيات دولية تكفل حرية العمل الصحفي وحرية الرأي والتعبير.