مشاركه فى

ستوكهولم- دعت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان السلطات التونسية لفتح تحقيق جدي وعاجل على اثر تصاعد اعتداءات أفراد الأجهزة الأمنية التونسية في مناطق متفرقة من البلاد تجاه الأفراد، مشددة على ضرورة وقف استخدام القوة غير المبررة من قبل الأجهزة الأمنية ووجوب تقديم منتهكي القانون للمحاكمة العادلة.

وقالت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الأحد، أنها تتابع بقلق واهتمام بالغين الأخبار الواردة حول استمرار التظاهرات التي تشهدها مناطق مختلفة من تونس لليوم الخامس على التوالي، وذلك على خلفية وفاة أحد الشبّان بُعيد توقيفه، وسحل شاب قاصر وتجريده من ملابسه من قبل عناصر الأمن في ضاحية سيدي حسين بالعاصمة تونس.

وأبرزت "سكاي لاين" إلى أن العاصمة تونس، شهدت خلال الأيام السابقة اضطرابات مسائية بعد وفاة الشاب "أحمد بن عمارة" من منطقة سيدي حسين الشعبية والذي لقى مصرعه داخل أحد مراكز الشرطة بعد اعتقاله، حيث اتهمت أسرة الشاب المتوفى الشرطة بضربه حتى الموت. فيما نفت وزارة الداخلية، أن يكون الشاب قد توفي جراء سوء معاملة أثناء اعتقاله، مؤكدة بأنها فتحت تحقيق في الحادثة.

وأكدت "سكاي لاين" وقوع مواجهات بين شبان مع عناصر من الشرطة، مساء السبت في ضواحي تونس العاصمة، بعد ساعات قليلة على خروج تظاهرة ضدّ الحكومة وعنف الشرطة في شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة، حيث طالب المحتجون باستقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي.

هذا وأثار مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي غضبًا في الشارع التونسي، حيث أظهر قيام أفراد بثياب مدنية -يُعتقد بأنهم يتبعون للأجهزة الأمنية- بالاعتداء على قاصر "بمنظقة سيدي حسين"، وضربه وتجريده من ملابسه بشكل كامل، ومن ثم اقتياده نحو سيّارة للشرطة. فيما قالت الوزارة إنّ تحقيقاً ثانيًا فتِح لتحديد المسؤوليّات عن "الانتهاكات المرتبطة" بهذه الواقعة.

وأشارت "سكاي لاين" إلى تصريحات رئيس الجمهورية التونسية "قيس سعيد" الذي استعرض "التجاوزات" التي حصلت في الأيام الأخيرة، ومن بينها سحل شاب من قبل قوات أمنية، معتبرا أن ما يجري في البلاد "مؤامرة"، وأمورا غير مقبولة، حيث دعا النيابة العمومية إلى التحرك الفوري لتنفيذ القانون.

وعبرت المنظمة من جانبها عن بالغ أسفها لوفاة أحد الشبان وادانتها البالغة لاستمرار الاعتداءات من قبل الأجهزة الأمنية، معبرةً عن قلقها من صمت السلطات التونسية إزاء تصاعد تلك الانتهاكات واكتفائها بتصريحات الادانة دون أي جهد فعلي يُترجم على أرض الواقع يضمن للأفراد الحق والحرية الكاملة في التعبير عن آرائهم، ورفضهم لممارسات الأجهزة الأمنية غير المبررة منذ أيام متواصلة.

واختتمت "سكاي لاين" بيانها بدعوة رئيس الجمهورية والحكومة التونسية لضرورة التحرك العاجل والحقيقي والوقوف عند مسئولياتهم القانونية ازاء تصاعد أحداث العنف والاعتداءات الممارسة من قبل الأجهزة الأمنية والعمل على تشكيل لجنة تحقيق محايدة فيما وقع من انتهاكات لا سيما حادثة وفاة الشاب والاعتداء على القاصر وتقديم كافة المتورطين للمحاكمة العادلة.

كما ودعت المنظمة السلطات التونسية للتحلي بسياسة ضبط النفس والعمل على تمكين الأفراد من ممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم وانتقاداتهم لأداء عمل الحكومة واعطائهم المساحة الكاملة لذلك، والبدأ بعملية اصلاح شاملة تلبي طموحات المواطنين وتطلعاتهم دون انتقاص لأي حقٍ من الحقوق.