مشاركه فى

ستوكهولم- حمّلت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة الناشط الحقوقي والأكاديمي "محمد القحطاني" الذي بدأ إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على سوء معاملته في سجن إصلاحية الحائر الذي يُحتجز فيه، داعية السلطات لضرورة مراعاة قواعد القانون الدولي في تعاملها مع السجناء، لا سيما "المعايير القانونية الدولية لحماية الأشخاص المجردين من حريتهم"، وتمكينهم من التمتع بها دون تقييد أو حرمان.

وذكرت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الأربعاء، أن زوجة الناشط السعودي "مها القحطاني" أعلنت بتاريخ 9 أغسطس/آب عبر حسابها الرسمي على موقع "تويتر" بدأ زوجها إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ما يتعرض له من مضايقات وحرمان من حقوقه بشكل متعمد وغير مبرر داخل السجن.

حيث جاء في تغريدتها " دخل اليوم زوجي د. محمد القحطاني في الاضراب عن الطعام بسبب سوء المعاملة وحرمانه من كتبه التي في حوزتهم قرابة السنة، وحجب رقم هاتفي حتى لايستطيع الاتصال بنا ناهيك عن وجود عدد من المرضى النفسيين الذين هم بحاجة للمستشفيات وليس للسجون!".

ولفتت "سكاي لاين" إلى أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يُنفذ فيها "القحطاني" إضرابًا عن الطعام، فبتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 2020، أعلن "القحطاني" إضرابه، احتجاجًا على حرمانه من التواصل مع أسرته هاتفيًا، إضافة لحجز الكتب المرسلة إليه وعدم تسليمها له من قبل إدارة السجن. قبل أن يقوم بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2020، بانهاء إضرابه بعد تعهد السلطات بالاستجابة لمطالبه. ثم عاد "القحطاني" رفقة عدد من السجناء للدخول في إضرابٍ ثانٍ عن الطعام في شهر مارس/ آذار من العام الحالي احتجاجًا على سوء المعاملة والتضييق عليهم من قبل إدارة السجن.

وأشارت المنظمة، إلى أن المحكمة الجنائية في الرياض، كانت قد قضت بتاريخ 09 مارس/ آذار 2013، على "القحطاني" بالسجن لمدة عشر سنوات والمنع من السفر 10 سنوات أخرى، استنادًا لـ 12 تهمة منها: إقامة منظمة غير مرخصة ، "رفض إطاعة إرادة الملك"، "التحريض على الفوضى العامة"، و "التواصل مع الكيانات الأجنبية "، حيث قامت السلطات بسجنه على الفور قبل أن يتمكن من استئناف الحكم الذي أصبح نافذًا بحقه بشكل نهائي.

ويعد "القحطاني" أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية "حسم"، إلى جانب عمله كمُحاضر في معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية السعودية، واختياره من قبل مجلة "فورن بوليسي" في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ضمن أبرزمائة مفكر في العالم.

من جانبها، حذرت المنظمة الحقوقية من تداعيات إضراب "القحطاني" عن الطعام، مُشيرةً للخطر الذي يتهدّد حياته في حال استمراره، في مقابل تعنّت السلطات السعودية في توفير العلاج اللازم له، وتمكينه من حقوقه الأساسية، مُحّملة تلك السلطات المسئولية الكاملة عن تدهور حالته الصحية التي تشهد تراجعًا مستمرًا بسبب سوء المعاملة وتكرار الإضراربات التي ينفذها.

واختتمت سكاي لاين بيانها بدعوة السلطات السعودية لوقف ممارساتها المُنتهكة لقواعد القانون الدولي في رعاية السجناء لا سيما معتقلي الرأي والمعارضين، مشددة على ضرورة اتخاذ المملكة خطوات أكثر جدية في تحسين الأوضاع داخل السجون وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة ضد المخالفين.

كما دعت المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والفريق المعني بالاعتقال التعسفي وغيرها من الجهات للتحرك العاجل والضغط على السلطات السعودية للإفراج عن كافة المعتقلين والموقوفين، والعمل على تنظيم زيارات ميدانية متكررة للوقوف على الحالة الحقوقية والإنسانية داخل تلك المراكز، والتأكد من توفر الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية التي نص عليها القانون الدولي.