مشاركه فى

ستوكهولم- قالت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، بأنها تتابع عن كثب قرار السلطات العراقية تشكيل لجنة جديدة مكونة من جهات قضائية وأمنية وصحفية، من أجل رصد ما سمته "المخالفات الدينية والأخلاقية" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعية تلك اللجنة لضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لا سيما حرية الرأي والتعبير في تعاطيها مع ما ينشره الأفراد عبر تلك المواقع.

وبينت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم السبت، أن مجلس القضاء الأعلى في العراق، قرر بتاريخ 12 أغسطس/ آب الحالي، تشكيل لجنة عليا لمتابعة ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت الوثيقة التي اطلعت عليها "سكاي لاين" بأن "اللجنة تضم مجلس القضاء الأعلى، وجهاز الأمن الوطني، وخلية الإعلام الأمني، وهيئة الإعلام والاتصالات، ونقابة الصحفيين، ونقابة الفنانين"، مؤكدة على أن "اللجنة تتولى مهام رصد المخالفات والتوصية إلى محاكم التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بخصوصها".

وبحسب الوثيقة، فإن دواعي تشكيل هذه اللجنة، هي ما ينشره الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي من منشورات تدعو إلى "زعزعة الأخلاق العامة ونشر الفسق والفجور أو التحريض الطائفي للحصول على مكاسب انتخابية".

بدورها، أشارت "سكاي لاين" إلى أن هذه اللجنة تعد الأولى من نوعها في العراق، إذ لم يسبق أن أصدر أي قرار من جهة رسمية يحد من استخدام مواقع التواصل ويفرض عقوبات على المخالفين، مؤكدة على أن الوثيقة لم تبين العقوبات التي سيتم فرضها على المخالفين، وما إذا كانت مجرد غرامات مالية، كما أن القرار لم يُظهر القوانين التي ستستند عليها اللجنة في عملها، الأمر الذي يُثير مخاوفها من أن يكون هدف تلك اللجنة هو تقييد حرية الأفراد في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفتت المنظمة، إلى أن قرار مجلس القضاء الأعلى الأخير، أحدث تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي بين النشطاء، حيث تراوحت الآراء بين مُنتقد لفكرة إنشاء اللجنة، وأنها ستشكل قيد جديد على حرية الرأي والتعبير في البلاد لا سيما بعد موجة الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها في أكتوبر/تشرين الأول عام 2019 من مواقع التواصل الاجتماعي.، وبين آراء تدعو لأن تكون اللجنة محايدة معبرين عن قلقهم من من استغلال الأشخاص العاملين في تلك اللجنة لتفسير ما ينشر وفق أهوائهم.

وأبرزت "سكاي لاين" بأن مخاوف النشطاء من تشكيل هذه اللجنة يرجع إلى تراجع مؤشر مستوى الحريات في العراق وتصاعد عمليات الاعتقال والملاحقة ضد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والصحفيين وعدد من الإعلاميين المعروفين منذ عام 2019 إلى هذا اليوم، مشيرة إلى المحاولات المتعددة لأحزاب متنفذة في البرلمان لاقرار قانون "حرية التعبير" عام 2017، والذي كان يسعى لفرض قيود مشددة على حرية الرأي والتعبير ، حيث ذكر النشطاء بأن صياغة قرار إنشاء اللجنة جاءت من قبل الأحزاب ذاتها التي حاولت تشريع القانون، وهي ذاتها التي حاولت تمرير قانون جرائم المعلوماتية عام 2011 وبعدها في عام 2020.

واختتمت سكاي لاين بيانها بدعوة اللجنة المُشكلة حديثًا -لا سيما الجهات القضائية- للالتزام بالمعايير القانونية التي كفلها القانون العراقي والدولي على حد سواء، وتمكين الأفراد من ممارسة الحرية الكاملة في ابداء الرأي والتعبير دون تقييد أو ملاحقة، مشددة على ضرورة مراجعة تلك اللجنة لقرارات التوقيف والاعتقال الصادرة بحق عشرات الأفراد الذين تم توقيفهم على خلفية تعبيرهم عن آرائهم، والعمل على اطلاق سراحهم بشكل فوري.