مشاركه فى

ستوكهولم- عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان عن قلقها من استمرار انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات عن مناطق كبيرة في السودان، إبان سيطرة الجيش على السلطة في البلاد، مؤكدة على أن استمرار حجب تلك الخدمات عن آلاف الأفراد يشكل انتهاكًا غير مبررًا لحقوقهم التي كفلها القانون الدولي لا سيما حقهم في تلقي المعلومات ومشاركتها دون قيود.

وذكرت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الأربعاء، أن انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات في السودان جاء بعد الأخبار التي أكدت اعتقال عدد من الوزراء ووضع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك تحت الإقامة الجبرية، وإعلان المجلس العسكري توليه مقاليد السلطة في السودان يوم الثلاثاء 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

وأكدت المنظمة الحقوقية على أن شركتين من أصل ثلاث شركات مزودة لخدمة الإنترنت أوقفت خدماتها دون ذكر الأسباب، حيث أصبحت خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية محدودة للغاية في معظم المناطق، كما شهدت بعض الأحياء انقطاعًا كلامًا لخدمات الاتصال والإنترنت.

هذا وأشارت "سكاي لاين" إلى ما رصدته من تغريدات ومنشورات شاركها عشرات السودانيين عبر حساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي، والتي أكدوا فيها صعوبة الإتصال بشبكة الإنترنت والإتصال المحلي، حيث شهدت مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم والمدن المجاورة انقطاعًا شبه كامل لخدمات الإنترنت والإتصال.

وأبرزت "سكاي لاين" إلى أن انقطاع خدمات الاتصال والانترنت أثر بشكل كبير على قطاع الإعلام وعمل المراسليين الاخباريين، حيث عبرت فضائية "بي بي سي عربي" عبر بيان نشرته على موقعها الرسمي، عن أن تغطيتها للأحداث في السودان " شهدت صعوبات وتحدّيات، لا سيّما وسط انقطاع شبه تام لشبكات الاتصال وإغلاق طرق رئيسية في البلاد". الأمر ذاته أكدت العديد من الوكالات الاخبارية المحلية والدولية، حيث واجه عدد كبير من المراسليين الميدانيين صعوبة في التواصل مع وكالاتهم بسبب انقطاع الانترنت والاتصال في أنحاء كبيرة من البلاد.

يُشار هنا إلى أن خدمة الانترنت والاتصال بدأت بالعودة تدريجيًا بعد تسعة أيام من الانقطاع المتواصل على بعض المناطق، حيث عادت خدمة الإنترنت في أجزاء واسعة من العاصمة السودانية الخرطوم، فيما قال القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق "عبد الفتاح البرهان" في تصريحات تم نشرها بأن "قطع الخدمة من أجل منع ما وصفه بـ"نشر الفتنة والدعوة للجهوية والعنصرية".

يُشار هنا إلى أن السودان يعاني من انهيار سياسي مستمر، بسبب تدخلات الجيش في سير العملية السياسية في البلاد ورغبته في السيطرة على الحكومة، مشيرة إلى أن تدهور الأوضاع في البلاد أثر بشكل كبير على كافة القطاعات الرئيسية في البلاد وفي مقدمتها القطاع الاقتصادي حيث بلغ مستوى التضخم في السودان حد الـ400 في المئة، وسط مخاوف من ارتفاعه مع استمرار حالة الاستقطاب.

تؤكد "سكاي لاين" على أن المجلس العسكري في السودان -بوصفه صاحب القرار - بعد سيطرته على السلطة، مطالب بتحمل مسئولياته الكاملة في توفير الأجواء المناسبة لكافة الأفراد والتجمعات لممارسة حقها في حرية التعبير والنشر والتوقف عن التهرب من إلتزاماتها القانونية في دعم حقوق الأفراد الأساسية التي كفلها لهم القانون الدولي والسوداني على حدٍ سواء.

واختتمت المنظمة بيانها بدعوة المجلس العكسري وكافة الأطراف السياسية لعقد حوار شامل، ووقف خطابات التحريض بين الأحزاب السياسية، والعمل على تحقيق الاستقرار في البلاد عبر تشكيل هيكل ديمقراطي يضمن مشاركة جميع الأطراف، والمُضي قدمًا في تثبيت الأوضاع السياسية والاقتصادية وتجنيب البلاد والأفراد تبعات استمرار الانقسامات.