مشاركه فى

ستوكهولم-عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، عن بالغ قلقها واستنكارها لتردي الحالة الصحية لعضو البرلمان المُجمد "نور الدين البحيري" 63 عام، والذي تم اعتقاله من قبل السلطات التونسية، مؤكدة على أن تصاعد الانتهاكات في تونس يشكل اعتداءًا غير مقبول على القواعد القانونية الدولية التي كفلت حرية الرأي والتعبير وممارسة الحياة السياسية دون تقييد أو ملاحقة.

وبينت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الخميس، بأن هيئة الدفاع عن "البحيري" نائب رئيس حركة النهضة التونسية وعضو البرلمان المجمد والذي تم اعتقاله بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2021، أكدت بأن النائب يخوض إضرابًا عن الطعام والماء والدواء، وأن حالته باتت "بين الحياة والموت"، خلال مؤتمر صحفي عقدته بالأمس، مُحّملة السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن سلامة "البحيري" في حال استمراره في إضرابه.

هذا وقد أعلنت هيئة الدفاع عن "البحيري" في وقت سابق بأن نائب رئيس حركة النهضة -الذي شغل منصب وزير العدل- بين عامي (2011 و2013) تم نقله من مكان مجهول إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى "الحبيب بوقطفة" بمدينة بنزرت شمال العاصمة دون معرفة وضعه الصحي بشكل دقيق إلى هذه اللحظة.

وأشارت "سكاي لاين" من جانبها إلى ما أورده وزير الداخلية التونسي "توفيق شرف الدين"، من تصريحات خلال مؤتمر عقده يوم الاثنين الماضي، والذي قال فيه "بأن قرار فرض الإقامة الجبرية على البحيري، تم اتخاذه بناء على شبهات ارهاب جدية وقد تم إعلام النيابة العمومية"، مشيرًا إلى أن القضية تتضمن " قيام النائب بمنح شهادات جنسية وبطاقات تعريف وجوازات سفر بطريقة غير قانونية لأشخاص لم يذكر أسماءهم، وتعود لسنة 2013".

هذا وقد أبرزت المنظمة الدولية قيام أكثر من 37 منظمة تونسية ودولية بتعبيرها عن استنكارها ورفضها لإيقاف نائب رئيس حركة النهضة "نور الدين البحيري"، في عريضة مشتركة، منتقدةً لجوء الرئيس "قيس سعيد" لاستعمال (قانون الغاب) ضد خصومه السياسيين وفقًا للبيان المشترك. كما اعتبرت تلك المنظمات إيقاف البحيري بأنه يعتبر " إخفاءً قسريا وهو جريمة حقوقية وقانونية، ويعتبر مخالفة صارخة للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية. إلى جانب كونه مؤشر خطير جداً يضاف إلى المؤشرات السابقة لإمعان السلطات التونسية في سياستها القمعية وانتهاكها لأبسط معايير حقوق الإنسان" وفقًا للبيان المشترك.

بدورها، شددت "سكاي لاين" على أن الأوضاع الحقوقية في تونس تشهد تراجعًا مستمرًا بعد قرارات الرئيس التونسي بتاريخ 25 يوليو/تموز الماضي 2021، والتي جمّد بموجبها عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، كما تولى جميع السلطات. كما أدت تلك القرارات إلى تقييد حرية الرأي والتعبير، ومراقبة الصحف والمواقع الإلكترونية إضافة إلى تقييد حق التنقل والسفر بشكل غير قانوني الأمر الذي يشكل مخالفة واضحة وغير مبررة لمجموعة كبيرة من قواعد واتفاقيات القانون الدولي.

وبرغم تصريحات الرئيس التونسي "قيس سعيد" المتكررة التي يشدد فيها دائمًا على " أنه لا مجال للمساس بحقوق الإنسان إطلاقا ولا مجال للمساس بالحقوق والحريات"، إلا أن ما يتم رصده من وقائع مستمرة تثبت عكس ذلك لا سيما وأن تلك الإجراءات استهدفت بشكل مباشر مجموعة من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي ومنها حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي دون تهديد أو ملاحقة.

واختتمت "سكاي لاين" بيانها، بدعوة رئيس الجمهورية "قيس سعيد"، للتراجع عن كافة القرارات التي من شأنها انتهاك حقوق الأفراد الأساسية، بشكل غير قانوني مؤكدة على أن استمرار تلك القرارات سيكون لها عواقب مقلقة، لما تمثله من انتهاك خطير لقواعد واتفاقيات القانون الدولي.

كما دعت المنظمة السلطات التونسية للتحلي بسياسة ضبط النفس والعمل على تمكين الأفراد من ممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم وانتقاداتهم لأداء السلطات، واعطائهم المساحة الكاملة لذلك، والبدأ بعملية اصلاح شاملة من خلال اعادة تفعيل البرلمان، والدعوة لحوار وطني شامل بمشاركة كافة القوى السياسية من أجل وضع خارطة طريق تضمن تجنيب الأفراد أي انتهاك، وبحث آليات اعادة الاستقرار للبلاد.