مشاركه فى

ستوكهولم- عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها وإدانتها للتراجع المستمر لأوضاع المعتقلين –لا سيما السياسيين- داخل السجون الإماراتية، مُحّمّلةً المجتمع الدولي المسئولية الكاملة عن تجاهل النداءات التي أطلقتها عشرات المنظمات الحقوقية حول فظاعة وجسامة الانتهاكات المرتكبة من قبل تلك السلطات تجاه المعتقلين هناك.

وقالت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الثلاثاء، أن تفاصيلًا جديدة كشفها الناشط الحقوقي "أحمد منصور" 51 عامًا عبر رسائل تم تسريبها من داخل سجنه، والتي وصف فيها الأخير ظروف اعتقاله القاسية التي يعاني منها منذ اعتقاله عام 2017 إلى الآن.

وتضمنت التفاصيل -التي نشرتها عدة وسائل إعلامية- قيام السلطات الإماراتية نقل "منصور" إلى سجن "الصدر" سيء السمعة قرب أبو ظبي، إلى جانب منع الرعاية الطبية الأساسية عنه ومصادرة نظارات القراءة.

وذكرت المنظمة من جانبها، أن هذا التسريب ليس الأول لـ"منصور" ففي وقت سابق نقل سجين برازيلي سباق في سجون الإمارات يدعى " كاليو كاسترو" رسالة مكتوبة بخط "منصور" فور وصوله إلى بلاده يذكُر فيها تفاصيل اعتقال الناشط الإماراتي وظروف سجنه. مشيرًا إلى أنه قام باخفاء الرسالة داخل حذائه لأربعة أيام ، قبل أن يصل بلاده البرازيل بعد إتمامه فترة سجنه التي امتدت لتسعة أشهر.

وأكد "كاسترو" بأن الناشط الإماراتي "يعيش وضعًا صادمًا ومحزنًا ومؤلمًا، وأنه شاخ بسبب ذلك وبدا أكبر من عمره بسنوات". وأضاف " لقد تم وضعي في الزنزانة تحمل الرقم أربعة، وكان منصور في الزنزانة رقم واحد، كنا نصرخ من السقف للحديث مع بعضنا وكان التواصل بيننا صعبا جدا. كنت أضرب الباب لأنني أريد القيام باتصالاتي الهاتفية وكنت أريد الاتصال بعائلتي ولم يسمحوا لي بذلك، عندها كان أول تواصل مع منصور".

من جانبها، قالت "سكاي لاين" بأن السلطات الإماراتية تحتجز "أحمد منصور"، بمعزل عن العالم الخارجي معظم فترة توقيفه، وأنها عمدت لعزله عن السجناء الآخرين، وحرمته من الحصول على سرير وفراش منذ سجنه في مارس/آذار 2017. كما قامت بحرمانه من القراءة وأي اتصال فعلي مع العالم الخارجي، بما في ذلك الزيارات المنتظمة و المكالمات مع زوجته وأولاده الأربعة، في انتهاك واضح لحقوق السجناء الواردة في الاتفاقيات الدولية المتعددة.

وأشارت "سكاي لاين" إلى أن قوات الأمن الإماراتية اعتقلت "منصور" في مداهمة منزلية بوقت متأخر من الليل بتاريخ 20 مارس/آذار 2017. حيث حكمت دائرة أمن الدولة بمحكمة استئناف أبو ظبي بتاريخ مايو/أيار 2018، على "منصور" بالسجن عشر سنوات بتهم تتعلق بأنشطته في مجال حقوق الإنسان. وبتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2018، أيدت المحكمة الاتحادية العليا، الحكم ضده وأبطلت فرصته الأخيرة في الإفراج المبكر. كما رفضت الحكومة طلبات نشر لائحة الاتهام وأحكام المحكمة.

بدورها ، أكدت المنظمة الحقوقية على أن ممارسات دولة الإمارات بحق الناشط "منصور" وغيره من المعتقلين تنتهك بشكل خطير، ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي صادقت عليها الإمارات في عام 2012، والتي تُلزم الموقعين على تلك الاتفاقيات بتوفير الرعاية والحياة الكريمة للسجناء والموقوفين داخل السجون.

واختتمت سكاي لاين بيانها، بدعوة المجتمع الدولي والأجهزة الأممية، بما في ذلك المقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان والفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، والمقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، للقيام بدورهم القانوني والأخلاقي وزيارة السجون الإماراتية و تشكيل لجنة محايدة للاطلاع على أوضاع المعتقلين داخل تلك السجون، والعمل على التواصل الفوري مع حكومة الإمارات والضغط عليها للإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين.