مشاركه فى

ستوكهولم- عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان عن رفضها وادانتها للحكم القضائي الصادر عن محكمة صلح مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، يوم الخميس الماضي، والذي قضى بحبس الصحفي والمخرج الفلسطيني " عبد الرحمن الظاهر" لثلاثة أشهر، مؤكدةً على أن مثل هذه الممارسات تُعد انتهاكًا غير مبرر لحرية العمل الصحفي وحرية الرأي والتعبير التي نص عليها القانون الدولي.

وقالت المنظمة الحقوقية –مقرها ستوكهولم- في بيان صدر عنها اليوم السبت، بأن القضية التي يُحاكم عليها الصحفي والمخرج الفلسطيني "عبد الرحمن ظاهر" استندت إلى ثلاث تهم تمسّ بجوهر عمله الصحفي المهني، وُتضيّق على حرية الرأي والتعبير التي تشهد تراجعًا مقلقًا في مناطق الضفة الغربية.

ووفقًا لمتابعة "سكاي لاين" فقد وجه الادعاء الفلسطيني لـ"ظاهر" تهم تتعلق بنشر "معلومات تثير النعرات العنصرية" عن طريق الشبكة الإلكترونية، و"نقل أخبار مختلفة بأي وسيلة من وسائل الاتصال المختلفة بقصد إثارة الفزع" و"الذم الواقع على السلطة الفلسطينية"، حيث قامت المحكمة بتبرئته من التهمة الأولى والثانية وقضت بحبسه بناءً على التهمة الثالثة.

وبينت المنظمة أن تاريخ القضية يعود إلى أغسطس/آب من عام 2020، حيث قام جهاز الأمن الوقائي باعتقال "ظاهر" لمدة 35 يومًا ومن ثم قام بالإفراج عنه بتاريخ 21 سبتمبر/ أيلول 2020، بكفالة مالية قدرها 5 آلاف دينار أردني، لتقوم السلطات الإسرائيلية باعتقاله بعد خروجه من سجن الأمن الوقائي، وتُحقق معه على ذات التهم التي واجهها خلال اعتقاله لدى جهاز الأمن الوقائي، حيث مكث ظاهر قرابة الشهر في السجون الإسرائيلية إلى أن قامت بالإفراج عنه في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، دون توجيه أي تهمة له وفقًا لبيان "محامون من أجل العدالة".

هذا ونقلت "سكاي لاين" تصريحات الصحفي والمخرج "ظاهر" التي نشرتها عدة وسائل إعلامية بعد صدور حكم الإدانة، حيث قال "ظاهر" في حواره مع احدى الوكالات " كان لدينا ثقة باستقلالية القضاء وبعد التجربة الشخصية الثقة تزعزعت، للأسف الذي يحكم يملي إرادته وليس القضاء وهذه قضية هامة يجب أن تعالج، أصبحنا غير واثقين من إنصافنا في حال توجهنا للقضاء". وذكر خلال مقابلته بأن " تهمة (الذم الواقع على السلطة) وضعت لي في اليوم الأخير من اعتقالي، حيث لم تعرض عليّ أية لائحة تشير إلى هذه التهمة، ولا يوجد قرائن أو أدلة أو شبهات، ومسار التحقيق كان بعيداً عن هذه التهمة".

وأضاف " لم يسألني أي شخص عن منشور أو مقال أو فيديو له بهذه التهمة، مسار المحكمة كان في اتجاه والقرار صدر باتجاه آخر". مشيرًا إلى أنه " كنت فقط أحضر واستمع، كان القاضي يتكلم مع وكيل النيابة والدفاع، كما أنهم أحضروا شهوداً من الأمن الوقائي بشكل إجرائي للتعرف عليّ أو تثبيت أن هذه الشخص هو الذي كان معتقلاً. المحكمة كانت عبارة عن جلسات إجرائية".

وأبرزت المنظمة إلى أن مثل هذه القرارات والأحكام تنتهك بشكل خطير وغير مقبول قواعد القانون الدولي التي كفلت حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي دون تقييد أو ملاحقة، مشددة على أن تلك الانتهاكات تمس بشكل خطير مجموعة الحقوق الأساسية التي نصت عليها المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي أكدتا على أ، " لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة.لكل إنسان الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من جميع الأنواع، دونما اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو بالطباعة أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

وذكرت "سكاي لاين" بدورها، إلى أنها ترصد وبشكل مستمر تصاعدًا لممارسات الأجهزة الأمنية الفلسطينية القمعية بحق الأفراد في مختلف مدن الضفة الغربية على خلفية تنظيم الاحتجاجات السلمية أو ممارسة حرية الرأي والتعبير، والعمل النقابي، إلى جانب توقيف عشرات النشطاء، وتعريضهم للتعذيب والمعاملة المهينة ورفض الإفراج عن معتقلين رغم صدور قرارات بذلك من المحاكم.

وشددت المنظمة على أن الدور السلبي للحكومة الفلسطينية تجاه ممارسات الأجهزة التنفيذية بحق حرية الرأي والتعبير –لا سيما الاعتداء على التجمعات السلمية- وغياب الرقابة القانونية على الأجهزة التنفيذية إلى جانب عدم تطبيق أحكام الإفراج الصادرة عن الجهات القضائية والتعسف في اصدار الأحكام ضد النشطاء، شكّل غطاءً ضمنيًا لاستمرار الأجهزة الأمنية في انتهاكاتها، دون أي اعتبار للمخالفات القانونية الصارخة لقواعد القانون الدولي والقانون الأساسي الفلسيطيني اللذان كفلا حرية الرأي والتعبير.

وطالبت منظمة سكاي لاين الحقوقية في نهاية بيانها الحكومة الفلسطينية باتخاذ إجراءات عاجلة للإفراج عن المعتقلين على خلفية سياسية أو التعبير عن الرأي، ووقف المحاكمات ذات الصلة، وضمان منع التعسف الذي تمارسه الأجهزة والأمنية بحق التجمعات السلمية، والتحقيق في شكاوى التعذيب، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات بحق المعتقلين.