مشاركه فى

ستوكهولم- عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان عن قلقها واستغرابها الشديدين من قرار الرئيس التونسي "قيس سعيد" حل المجلس الأعلى للقضاء، مؤكدة على أن هذا القرار يمثل اعتداءًا صارخًا على الحقوق والمكتسبات الأساسية، التي تشهد تراجعًا مستمرًا، والتي بدأت منذ الإجراءات التي أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز 2021، والتي شملت تعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة البرلمانية عن النواب، وعزل رئيس الحكومة، وتوليه منصب النائب العام.

وبينت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الأحد، بأن الرئيس التونسي أعلن اليوم في وقت مبكر بأنه " قرر حل المجلس الأعلى للقضاء، معتبرًا أن المجلس أصبح من الماضي، مشيرًا إلى أنه سيصدر مرسومًا مؤقتًا للمجلس" دون ذكر تفاصيل أخرى، مشددةً على أن هذه القرار يشكل انتهاكًا خطيرًا لمبدأ الفصل بين السلطات كما أنه يمس بحرية واستقلال القضاء التي أكد عليها الدستور التونسي.

وذكرت "سكاي لاين" بأن قرار حل المجلس الأعلى للقضاء جاء بعد انتقادات متكررة أطلقها الرئيس التونسي خلال الأشهر الماضية وفي أكثر من مناسبة للقضاء، حيث ردد كثيرًا بأنه لن يسمح بأن تكون هناك دولة للقضاء بل هناك قضاء الدولة، كما انتقد ما أسماه "تأخر القضاء في إصدار الأحكام في قضايا الفساد والإرهاب"، قائلاً بأن "هناك فساد وإنه مصر على إصلاح القضاء."

وأبرزت المنظمة الحقوقية بأن الرئيس التونسي قرر قبل أسبوعين، وقف كافة الامتيازات والمنح المسندة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء حيث أصدر "سعيد" قرارًا يعدل المرسوم الأساسي رقم 34 لسنة 2016 الصادر في 28 ابريل 2016 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، حيث نص قرار الرئيس على وضح حد للمنح والامتيازات المخولة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء البالغ عددهم 45.

وفي 22 سبتمبر/ أيلول 2021، أصدر "سعيد" المرسوم الرئاسي رقم 117، والذي نص على إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، الأمر الذي أثار ردود واسعة و اتهامات له بالسيطرة على السلطة التشريعية في ظل تراجع مقلق لحقوق الإنسان وتصاعد الانتهاكات في البلاد.

ولفتت "سكاي لاين" إلى أن البلاد تشهد اعتداءات مستمرة على الحقوق الأساسية منذ تموز 2021، والتي كان من بينها اعتقال 3 نواب في البرلمان التونسي بتهم تتعلق بحرية التعبير، كما وضعت السلطات ما لا يقل عن 50 تونسيا قيد الإقامة الجبرية على نحو تعسفي، من ضمنهم مسؤولون سابقون وقاض و3 نواب، إلى جانب المداهمات اليومية لعشرات الصحف والمواقع الإلكترونية دون إذن قضائي.

وبرغم تصريحات الرئيس التونسي "قيس سعيد" المتكررة التي يشدد فيها دائمًا على " أنه لا مجال للمساس بحقوق الإنسان إطلاقا ولا مجال للمساس بالحقوق والحريات"، إلا أن ما يتم رصده من وقائع مستمرة تثبت عكس ذلك لا سيما وأن تلك الإجراءات استهدفت بشكل مباشر مجموعة من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي ومنها حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي دون تهديد أو ملاحقة.

واختتمت "سكاي لاين" بيانها، بدعوة رئيس الجمهورية "قيس سعيد"، للتراجع عن قراره الأخير المتعلق بحل المجلس الأعلى للقضاء وكافة القرارات التي من شأنها تقييد حقوق الأفراد الأساسية، بشكل غير قانوني مؤكدة على أن استمرار تلك القرارات سيكون لها عواقب مقلقة، لما تمثله من انتهاك خطير لقواعد واتفاقيات القانون الدولي.

كما دعت المنظمة السلطات التونسية للتحلي بسياسة ضبط النفس والعمل على تمكين الأفراد من ممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم وانتقاداتهم لأداء السلطات، واعطائهم المساحة الكاملة لذلك، والبدء بعملية اصلاح شاملة من خلال اعادة تفعيل البرلمان، والدعوة لحوار وطني شامل بمشاركة كافة القوى السياسية من أجل وضع خارطة طريق تضمن تجنيب الأفراد أي انتهاك، وبحث آليات اعادة الاستقرار للبلاد.