مشاركه فى

ستوكهولم- قالت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، بأنها تنظر بقلق بالغ لاستمرار تصاعد الانتهاكات الممارسة من قبل الأجهزة الأمنية السودانية في تعاملها مع التظاهرات والتجمعات السياسية في البلاد، إلى جانب الاعتقالات غير المبررة للعديد من القيادات السياسية، معبرةً عن خشيتها من تداعيات استمرار حالة التدهور التي وصلت إليها حقوق الإنسان في السودان بعد سيطرة المجلس العسكري على إدارة شؤون البلاد.

وذكرت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الاثنين، بأن آخر تلك الانتهاكات تمثل في قيام الأجهزة الأمنية السودانية أمس الأحد، باعتقال عضو المجلس السيادي السوداني السابق "محمد الفكي" بعد أن أوقفته قوات الأمن عندما كان في سيارته في العاصمة الخرطوم، واقتادته إلى جهة غير معلومة دون توضيح الأسباب القانونية وراء هذا الاعتقال التعسفي.

وأشارت المنظمة إلى أن عملية اعتقال "الفكي" سبقها عدة اعتقالات لقيادات سياسة معروفة خلال الأسبوع الماضي، حيث قامت الأجهزة الأمنية باعتقال كلًا من "وجدي صالح" و"خالد يوسف"، حيث كان لأولئك الثلاثة دور كبير في ترتيب تقاسم السلطة بين مدنيين وعسكريين جرى التوصل له بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل نيسان 2019عبرما عُرف عنه باسم "بمجلس السيادة" قبل أن يقوم المجلس العسكري بحل المجلس في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

هذا ويُرجّح حقوقيون وسياسيون بأن سبب اعادة اعتقال "الفكي" يرجع إلى تصريحاته الأخيرة التي أدلى بها خلال مقابلة إعلامية مع إحدى الوكالات، حيث عبر عن رفض قوى الحرية والتغيير الحوار والشراكة مع العسكريين، وضرورة العمل على إعادتهم إلى ثكناتهم ووقف تدخلاتهم في إدارة شؤون البلاد والحياة السياسية.

بدورها، دعت "سكاي لاين" الدولية إلى ضرورة ممارسة الأجهزة القضائية لا سيما النيابة العامة والمحاكم ذات الاختصاص، دورها الكامل في تطبيق وإرساء قواعد العدالة وحماية المواطنين عبر ضمان تمتعهم بالمحاكمات العادلة، ووجوب تنفيذ الاعتقالات وفقًا للقواعد القانونية التي نص عليها القانون السوداني.

هذا وقد حذرت المنظمة الحقوقية، من تبعات استمرار حالة الانهيار السياسي الذي تعاني منه البلاد والانعكاسات الخطيرة على الأفراد، مشيرةً إلى أن تدهور الأوضاع في البلاد أثر بشكل كبير على كافة القطاعات الرئيسية في البلاد وفي مقدمتها القطاع الاقتصادي حيث بلغ مستوى التضخم في السودان حد الـ400 في المئة، وسط مخاوف من ارتفاعه مع استمرار حالة الاستقطاب السياسي في السودان.

كما وشددت "سكاي لاين" على أهمية تغليّب مختلف الأطراف في السودان، للمصلحة العامة للبلاد على حساب التجاذابات السياسية التي قد تُقحم السودان في مسار لا يمكن تدارك تبعاته، لا سيما وأن الأوضاع المعيشية في البلاد تشهد تراجعًا مستمرًا.

واختتمت المنظمة بيانها بدعوة كافة الأطراف السياسية والعسكرية لعقد حوار شامل، ووقف تدخلات الجيش في الحياة السياسية إلى جانب خطابات التحريض بين الأحزاب، والعمل على تحقيق الاستقرار في البلاد عبر تشكيل هيكل ديمقراطي يضمن مشاركة جميع الأطراف، والمُضي قدمًا في تثبيت الأوضاع السياسية والاقتصادية وتجنيب البلاد والأفراد تبعات استمرار الانقسامات.