مشاركه فى

ستوكهولم- عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان عن قلقها واستنكارها الشديدين لما أعلنته وزارة الداخلية السورية عن اعتقالها لـ 11 شخص بتهمة انتهاكهم لقانون الجرائم المعلوماتية والتعاون مع صفحات مشبوهة، مؤكدة على أن هذا القرار يأتي بعد مرور نحو أسبوعين من دخول "قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية" حيز التنفيذ، معبرة عن قلقها من أن الهدف غير المعلن من وراء هذا القانون ملاحقة الأفراد بسبب نشاطهم ومنشوراتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت المنظمة -التي تتخذ من ستكهولوم مقرًا لها- في بيان صدر عنها اليوم الخميس، بأن وزارة الداخلية السورية أعلنت أمس الأربعاء 1 يونيو/ حزيران، عبر حسابها على موقع "فيسبوك" بأن "قسم مكافحة جرائم المعلوماتية في فرع الأمن الجنائي في حلب أوقف 11 شخصًا يتعاملون مع صفحات إلكترونية مشبوهة لقاء مبالغ مالية".

وأضافت الوزارة في بيانها إلى أن " الموقوفين اعترفوا خلال التحقيق بتواصلهم مع عدة صفحات مشبوهة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تُدار من خارج القطر، وتزويدها بمعلومات عن المؤسسات التعليمية بقصد التشهير والإساءة لتلك المؤسسات، وقبض البعض منهم مبالغ مالية لقاء تلك المعلومات".

هذا وقد أعلنت وزارة الداخلية أيضًا، بتاريخ 30 مايو/أيار الماضي إلقاء القبض على أحد الأشخاص بتهمة "التواصل مع صفحات مشبوهة" و "تزويدها بمعلومات ملفقة وكاذبة عن المنشآت التعليمية والقائمين عليها وبعض الضباط من المؤسسة العسكرية وتسريب معلومات مزيفة ومشبوهة لإحداث البلبلة والإساءة لأداء المؤسسة وعملها" وفقًا لبيان الوزارة.

من جانبها، عبرت "سكاي لاين" عن إدانتها لعمليات الاعتقال الأخيرة، مؤكدة على أن مستوى حرية الرأي والتعبير في سوريا يشهد تراجعًا مستمرًا ومقلقًا، وبأنها تتابع عن كثب الملاحقات الأمنية للعديد من النشطاء والصحفيين لا سيما بعد إقرار "قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية" الذي سيستخدم – وفقًا للمعطيات الميدانية- في قمع نشاط الأفراد عبر الفضاء الإلكتروني بدلًا من حمايتهم.

هذا وقد كانت أصدرت وزارة الاتصالات كانت في 10 من شهر مايو/ أيار المنصرم، التعليمات التنفيذية لقانون "مكافحة الجريمة المعلوماتية"، بحسب ما نقلته الوكالة السورية للأنباء "سانا" والذي دخل حيز التنفيذ في 18 مايو/ أيار الماضي.

وتشمل الجرائم التي نص عليها القانون: الاحتيال المعلوماتي، انتهاك الخصوصية، الذم والقدح، والتحقير الإلكتروني، وجرائم المساس بالحشمة أو الحياء، والجرائم الواقعة على الدستور، والنيل من هيبة الدولة أو مكانتها المالية، إضافة إلى نشر تسجيلات صوتية أو مرئية غير مشروعة من دون رضا صاحبها، والجرائم المتعلقة بالبطاقة الإلكترونية وسرقة المعلومات.

ولفتت المنظمة إلى أنها كانت قد عبرت –في وقت سابق- عن قلقها وتخوفها الشديدين لمصادقة الرئيس السوري "بشار الأسد" على قانون الجرائم المعلوماتية لعام 2022 في أبريل/نيسان الماضي، بسبب المواد التي تضمنه والتي تقضي بتقييد ومراقبة خدمة الإنترنت في البلاد إلى جانب فرض عقوبات السجن والغرامة المالية، مؤكدة على أن تطبيق هذا القانون سيعني مزيدًا من الانتهاكات الموجهة لحرية الرأي والتعبير والنشر المكفولة في القانون الدولي.

واختتمت سكاي لاين بيانها بدعوة السلطات السورية للإفراج الفوري وغير المشروط عن الأشخاص الذين تم اعتقالهم بسبب نشاطهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعية تلك السلطات لإعادة النظر في مواد ونصوص القانون الذي يفرض قيودًا على الأفراد في ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير، وضرورة العمل على إعطاء المساحة الكافية للأفراد لممارسة حقهم في التعبير دون قيود أو ملاحقة.