مشاركه فى

ستوكهولم- عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها ورفضها الشديدين لإعلان احدى اللجان البرلمانية عن نيتها إعادة عرض مشروع قانون "جرائم المعلوماتية" الذي سيعطي السلطات صلاحيات واسعة في مراقبة المحتوى المنشور من قبل الأفراد من أجل إقراره، مؤكدة على أن تطبيق هذا القانون سيعني مزيدًا من الانتهاكات الموجهة لحرية الرأي والتعبير والنشر المكفولة في القانون الدولي.

وقالت المنظمة -التي تتخذ من ستكهولوم مقرًا لها- في بيان صدر عنها اليوم الأربعاء، بأنها تتابع عن كثب الأخبار الواردة حول إعلان لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، نيتها إعادة عرض مشروع قانون "جرائم المعلوماتية"، الذي يعطي السلطات صلاحية مراقبة ومحاسبة المواطنين على ما يكتبونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل التصويت عليه خلال الدورة البرلمانية الحالية، معبرةً عن مخاوفها من استغلال القانون لتعميق الانتهاكات ضد حرية التعبير في البلاد.

وبينت "سكاي لاين" أنه في حال الموافقة على المشروع، فإنه ستُعطى السلطات إمكانية محاكمة المدونين على قضايا مثل إنشاء حسابات إلكترونية بأسماء غير الأسماء الحقيقية لأصحابها، وعدم التفريق بين الانتقاد وسب الشخصيات العامة والمؤسسات، وكذلك تقييد الوصول للمعلومات وحق نشرها، خاصة فيما يتعلق بقضايا الفساد.

وذكرت المنظمة بأن مشروع القانون الحالي يتضمن أكثر من 20 مادة أُدرجت تحتها فقرات عدّة، نصت جميعها على عقوبات متفاوتة تصل للحبس لثلاثين عاماً، وغرامات مالية تصل إلى 100 مليون دينار عراقي، وركّزت تلك الفقرات على المعلومات الإلكترونية، وجعلتها في دائرة الخطر والمساس بأمن الدولة.

فيما انتقد عشرات المحامين والحقوقيون مشروع القانون مؤكدين على أنه يحتوي العديد من العبارات الفضفاضة التي من السهل استغلالها لتقييد حرية الرأي والتعبير وملاحقة النشطاء لا سيما عبارة "الاعتداء اللفظي" على مؤسسات الدولة التي وردت في مشروع القانون وغيرها من العبارات التي تحتمل أكثر من تفسير.

ولفتت "سكاي لاين" إلى أن قانون "جرائم المعلوماتية" المثير للجدل، موجود في البرلمان منذ عام 2018، وقد قوبل برفض شديد واعتراضات كبيرة من قبل الناشطين المدنيين والمدونين في البلاد، بسبب احتوائه على فقرات وبنود اعتبرت أنها قابلة للتأويل وتحد من حرية التعبير .

تشدد "سكاي لاين" من جانبها، على رفضها لمشروع القرار بشكله الحالي في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من تدهور وانتهاك لحقوق الإنسان عبر عدة مستويات، أهمها: ملاحقة المعارضين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والقيود المتصاعدة ضد حرية الرأي والتعبير. مؤكدةً على أن ما درج عليه العرف القانوني، بأن يكون البرلمان هو الضامن والمدافع الأساسي عن حقوق الأفراد من تغول أي جهة، وليس أن يكون أداة مساعدة في تعميق تلك الانتهاكات والممارسات غير القانونية ضد الأفراد.

واختتمت سكاي لاين بيانها بدعوة البرلمان العراقي لعدم إقرار مشروع القانون الذي سيفرض قيودًا على الأفراد في ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير. وضرورة العمل على تفعيل البرلمان لآليات الرقابة والمتابعة لممارسات الحكومة العراقية ضد النشطاء والمعارضين. مشددة على وجوب قيامه بإصدار قوانين تحمي الحقوق الأساسية للأفراد بدلًا من فرض قيود جديدة على الحقوق التي التعاني من تقيّدات مستمرة في البلاد.