مشاركه فى

مدريد:- ‏قالت منظمة سكاي لاين الدولية إن السلطات في قطاع غزة تواصل استدعاء واعتقال المواطنين على خلفية منشوراتٍ نقدية كتبوها على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، في انتهاكٍ صارخ لأبسط حقوق الإنسان.

‏في 6 تشرين الأول/أكتوبر، اعتقلت الأجهزة الأمنية الشاب خالد الغزالي أثناء سيره في شارع عمر المختار بحيّ الرمال غرب مدينة غزة، دون إبلاغ عائلته، ودون بلاغٍ رسمي.

و‏أفادت عائلة خالد الغزالي بأنّ اعتقاله جاء بسبب منشوراتٍ كتبها في صفحته الخاصة بموقع “فيسبوك”، تتعلق بمطالب الخريجين الجامعيين الذين يُعانون في قطاع غزة وبإنهاء البطالة.

ووفقا للإفادات، اخترق عناصر جهاز الأمن الداخلي في غزة الحساب الشخصي الخاص بـ “الغزالي” وقام عناصره بالعبث بمحتوى الرسائل الشخصية بينه وبين أشخاص آخرين، حيث تم اتهامه بالإساءة إلى أحد العناصر الأمنية وشتم شرطي.

من جهته ‏أفاد شقيقه طارق الغزالي، بأن عائلته سعت من خلال بعض الأصدقاء إلى معرفة مصير نجلها ومكان احتجازه، كما أنه قام بالكتابة عن وضع شقيقه وإجراءات اعتقاله على صفحته الخاصّة في “فيسبوك”.

الاعتقال سري

‏ردّت الأجهزة الأمنية باستدعاء طارق لاستجوابه حول ما نشره عن ظروف اعتقال شقيقه، وقال إنه “تعرّض للتحقيق وتم سؤاله حول من أبلغ أصدقاء خالد (شقيقه) بأنّه معتقل وكأن الامر يجب أن يبقى سرًا..  سألتهم عن وضع أخي خالد وأخبروني بأنه لا يجب السؤال عنه، وأن قضيته تتعلق في نشره للمنشورات المخالفة عبر فيسبوك، ولم يمنحوني أي معلومات عن وضعه الصحي”.

لاحقا ‏منعت الأجهزة الأمنية عبد الرحمن زقوت محامي مركز الميزان لحقوق الإنسان من زيارة خالد الغزالي، لكنّ زقوت أوضح لـ “سكاي لاين الدولية”، أن السلطات تستوجب وجود تصريح مسبق بالدخول لزيارة المعتقل، لذلك تم منعه.

‏قال طارق الغزالي شقيق المعتقل “لا أعلم لماذا هذا التعامل من قبل أجهزة أمن بهذه الطريقة، رغم أنه من حق خالد تعيين محامي وإدخال “الكنتينة”، ويجب أن تخبرنا بوضعه القانوني والتهم الموجهة له وتفاصيل القضية”.

و‏تجبر الأجهزة الأمنية في غزة  النشطاء المعتقلين على توقيع تعهدات مالية، لمنعهم من المشاركة في حراكاتٍ شعبية أو نشر منشوراتٍ عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنطوي على انتقاد للسلطات.

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها سكاي لاين الدولية، فإن الأمن الداخلي استغل محادثة خاصة بين المعتقل وأحد أصدقائه خلال حراك “بدنا نعيش” الماضي، حيث أرسل خالد صورة لأحد عناصر الشرطة وهو يضرب المواطنين لصديق له وقام بشتمه في الرسالة الخاصة دون معرفة هوية الشرطي.

ولكن الأمن الداخلي قام بإرسال صورة عن المحادثة للشرطي المذكور، والذي تقدم بدوره بشكوى للشرطة ضد خالد.

حرية التعبير في غزة

من جهته قال معاذ حامد، مسؤول قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة سكاي لاين الدولية، إن ما قام به الأمن الداخلي هو انتهاك كبير للخصوصية الفردية على الانترنت من خلال استغلال محادثة خاصة، وطالب السلطات الحاكمة في قطاع غزة ضمان حرية المواطنين في التعبير عن الرأي، وعدم ترهيبهم لمجرد كتابات يتم نشرها من خلال مواقع الانترنت. 

وقال حامد إن التصرفات التي تقوم بها السلطات تنتهك القانون الفلسطيني المحلي الذي يكفل حرية التعبير، ‏وأضاف :”من الواضح أن السلطات في غزة لم تعتبر من الإدانة والاستهجان الواسع الذي لاقاه قمع المتظاهرين السلميين في آذار/مارس الماضي، وما تعرض له النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من اعتداء”.

‏ودعى حامد السلطات وحركة حماس بصفتها الحاكم الفعلي في القطاع، إلى احترامٍ حريات المواطنين في التعبير والاحتجاج، وقال “إن سوء الظروف المعيشية يدفع بالمواطنين إلى التعبير عن حالة الاحتقان التي يعيشونها، وإذا كان الناس محرومون من العديد من الحقوق بسبب الظروف السياسية والاقتصادية، فإن ذلك لا يجب أن يطال حرية الرأي”.

‏وطالب حامد في نهاية بيان سكاي الأجهزة الأمنية في غزة بالإفراج الفوري عن خالد الغزالي، إضافةً لوقف الاعتداء على خصوصيات المواطنين، بمتابعة وتصفح الرسائل الخاصّة في حساباتهم الشخصية، كما حصل مع الغزالي.