مشاركه فى

ستوكهولم-  عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، عن بالغ قلقها لاستمرار انتهاكات حرية الرأي والتعبير التي يعاني منها الأفراد في تونس، والتي بدأت منذ الإجراءات التي أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز 2021 إلى هذا اليوم، والتي كان آخرها إصدار مرسوم رئاسي بفرض عقوبات على "نشر الأخبار الكاذبة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتضاف لمجموعة من التقييدات التي شملت تعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة البرلمانية عن النواب، وعزل رئيس الحكومة، وتولي منصب النائب العام.

وذكرت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم السبت، بأن الرئيس التونسي "قيس سعيد" أصدر أمس الجمعة، مرسومًا جديدًا يفرض عقوبات بالسجن على من ينشر أخبارًا ومعلومات كاذبة أو إشاعات عبر شبكة الاتصال وأنظمة المعلومات، محذرة من استغلال متوقع لهذا المرسوم لزيادة القيود المفروضة على حرية التعبير التي تشهد تراجعًا مستمرًا ومُقلقًا.

وأبرزت "سكاي لاين" مخاوفها من المرسوم بعد مراجعتها لنصوصه، لا سيما الفصل 24 من قانون جرائم المعلومات والاتصال الذي ينص على عقوبة السجن 5 سنوات، لكل شخص نشر أخبار كاذبة أو معلومات كاذبة أو إشاعات بهدف الاعتداء على الآخرين أو الإضرار بالأمن العام أو بث الذعر.

كما وينص المرسوم -الذي نشرته الجريدة الرسمية- على أن عقوبة السجن تصل إلى 10 سنوات إذا كان المستهدف موظفا عاما، كما ينص على غرامة قدرها 50 ألف دينار تونسي ما يعادل (15 ألفا و500 يورو).

ولفتت المنظمة الحقوقية، إلى أن نصوص المرسوم الحالية وسلوك السلطات التونسية -لا سيما الأمنية- يُظهر بأن السلطات ماضية في انتهاكاتها ضد حرية الرأي والتعبير في البلاد محذرة من أن المرسوم الحالي قد يكون هدفة إضفاء الشرعية على ممارسات الأجهزة والسلطات التقييدية ضد النشطاء وحرية الرأي والتعبير.

وشددت "سكاي لاين" على أن الأوضاع الحقوقية في تونس تشهد تراجعًا مستمرًا بعد قرارات الرئيس التونسي بتاريخ 25 يوليو/تموز الماضي 2021، والتي جمّد بموجبها عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، كما تولى جميع السلطات. كما أدت تلك القرارات إلى تقييد حرية الرأي والتعبير، ومراقبة الصحف والمواقع الإلكترونية إضافة إلى تقييد حق التنقل والسفر بشكل غير قانوني الأمر الذي يشكل مخالفة واضحة وغير مبررة لمجموعة كبيرة من قواعد واتفاقيات القانون الدولي.

وبرغم تصريحات الرئيس التونسي "قيس سعيد" المتكررة التي يؤكد فيها دائمًا على " أنه لا مجال للمساس بحقوق الإنسان إطلاقا ولا مجال للمساس بالحقوق والحريات"، إلا أن ما يتم رصده من وقائع مستمرة تثبت عكس ذلك لا سيما وأن تلك الإجراءات استهدفت بشكل مباشر مجموعة من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي ومنها حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي دون تهديد أو ملاحقة.

واختتمت "سكاي لاين" بيانها، بدعوة رئيس الجمهورية "قيس سعيد"، للتراجع عن كافة القرارات التي من شأنها انتهاك حقوق الأفراد الأساسية، بشكل غير قانوني مؤكدة على أن استمرار تلك القرارات سيكون لها عواقب مقلقة، لما تمثله من انتهاك خطير لقواعد واتفاقيات القانون الدولي.

كما دعت المنظمة السلطات التونسية للتحلي بسياسة ضبط النفس والعمل على تمكين الأفراد من ممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم وانتقاداتهم لأداء السلطات، واعطائهم المساحة الكاملة لذلك، والبدء بعملية اصلاح شاملة من خلال اعادة تفعيل البرلمان، والدعوة لحوار وطني شامل بمشاركة كافة القوى السياسية من أجل وضع خارطة طريق تضمن تجنيب الأفراد أي انتهاك، وبحث آليات اعادة الاستقرار للبلاد.