مشاركه فى

ستوكهولم- عبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان عن بالغ ادانتها وقلقها لقرار احدى الجهات القضائية المغربية سجن الناشط والمعتقل السابق "رضا بن عثمان" ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية قدرها ألفين دولار، بسبب منشور شاركه عبره صفحته على "فيسبوك"، مشددة على أن مثل هذه الممارسات تشكل انتهاكًا خطيرًا للقواعد الدولية التي كفلت حرية الرأي والتعبير.

وبينت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الخميس، بأن محكمة مغربية قضت يوم الاثنين 7 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بالسجن ثلاث سنوات وغرامة مالية بحق الناشط "عثمان" بسبب تدوينات نشرها الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، وجّه فيها نقدًا لاذعًا إلى السلطات المغربية، حيث تضمنت تلك التدوينات "الدعوة للاحتجاج على الانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الأمنية، وانتقاد تجاهل السلطات للمطالب الشعبية بتحقيق العدالة الاجتماعية، كما حذر في منشور مصوّر من استعمال إجبارية جواز التلقيح الخاص بكوفيد19، كأداة قمعية جديدة".

ولفتت "سكاي لاين" إلى أن النيابة العامة وجهة لـ "عثمان" بتهمة "إهانة الهيئات المنظمة" و"إهانة موظفين عموميين في أثناء قيامهم بوظائفهم"، و "بث وتوزيع ادّعاءات ووقائع كاذبة من دون موافقة الطرف المعني"، بموجب الفصول 265 و263 و447-2 من القانون الجنائي. كما وجهت إليه تهمة انتهاك مرسوم حالة الطوارئ الصحية.

وأشارت "سكاي لاين" إلى ما صرحت به "سعاد براهمة" عضو هيئة الدفاع عن الأبلق بعد اصدار الحكم عبر صفحتها على "فيسبوك" والتي قالت " للأسف صدر اليوم الحكم في حق ناشط حراك الريف، ربيع الأبلق، من أجل تدوينة على الفيس بإدانته بأربع سنوات حبسا نافذا وعشرين ألف درهم غرامة نافذة" وفقًا لمنشورها.

وأبرزت المنظمة الحقوقية إلى أن "عثمان" اعتُقل في 9 أيلول/ سبتمبر الماضي،  وتعرض للاستجواب من قبل الأجهزة الأمنية المغربية، حول منشورات مكتوبة ومصورة بثها على موقعي فيسبوك ويوتيوب، بين آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر من السنة الماضية.

 فيما كتبت والدة "رضا بن عثمان"، "رشيدة البيضاوي" في تعليقها على الحكم على صفحتها على فيسبوك "لقد عرفنا وقاسينا وعانينا خلال سنوات الرصاص، لكن من يستطيع أن يعطي تسميةً دقيقةً للعهد الجديد؟ هل تتشابه الحقبتان؟ هل تتجاوز إحداهما الأخرى؟ هل سنستطيع التخلص من واحدة ومن أخرى؟ ماذا عن شعار لا لتكرار ذلك؟ لقد حكموا على رضا بثلاث سنوات سجناً نافذاً، (وسواء أكانت)، 3، 5، 6، 10، 15، أو 20 سنةً، فكلها طويلة، طويلة جداً، لكن المعاناة هي نفسها بالنسبة إلى الجميع"، وأضافت "ابحثوا عن الجرائم التي ارتكبها هؤلاء الضحايا، لن تجدوا أي شيء، بل فقط مطالب سلمية ومشروعة، تعبيراً عن الرأي، واستنكاراً للتسلط، والفساد".

وذكرت "سكاي لاين" بأن هذه ليست المرة الأولى التي يُسجن فيها "رضا بن عثمان"، إذ سبق أن اعتُقل سنة 2007، وقضى 4 سنوات سجناً نافذاً، على خلفية زيارة مواقع إلكترونية تدعو إلى "الجهاد" ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، وانتقاده الموقف الرسمي لبلاده.

ترى المنظمة الحقوقية بأن ملابسات توقيف ومحاكمة "عثمان" تستند إلى أسباب سياسية لا قانونية، الأمر الذي يشكل اعتداءًا غير مقبول على الحقوق التي أقرها الدولي في حماية حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم، مشيرة إلى أن مثل هذه الممارسات تعكس استخدام السلطات المغربية – غير المبرر- لنفوذها وسطوتها في ملاحقة ومحاكمة المعارضين والنشطاء.

تؤكد المنظمة الدولية على أن عمليات الاعتقال المتكررة التي تقوم بها السلطات المغربية بحق النشطاء والمعارضين، تتناقض مع ما نصت عليه مجموعة من الاتفاقيات الدولية ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. مشيرة إلى ما نصت عليه المادة 19 من الإعلان العالمي والذي أكدت على " لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية".

واختتمت "سكاي لاين" الدولية بيانها بدعوة السلطات القضائية لمراجعة حكمها الصادر بحق الناشط "عثمان" وتمكينه من تقديم أوجه الدفاع الكاملة، مجددة دعوتها للحكومة المغربية لضرورة وقف كافة أشكال الملاحقات والاستدعاءات ضد النشطاء والمعارضين، مؤكدة على أن دور الحكومة يجب أن يتمثل في توفير الأجواء المناسبة للأفراد للتعبير عن آرائهم واعطائهم المساحة الكاملة لذلك.