مشاركه فى

ستوكهولم- أعربت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها من استمرار الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين السوريين من قبل الأطراف المختلفة، مؤكدةً على أن سياسة التقييد والملاحقة التي تنتهجها تلك الجهات، تنتهك وبشكل خطير مجموعة كبيرة من المواثيق الدولية التي كفلت الحماية الخاصة للصحفيين وحرية الرأي والتعبير، داعيةً المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك وممارسة دور أكثر فعالية في هذا الجانب.

وقالت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الاثنين، أنها تنظر بقلق واستنكار بالغ، للأرقام التي رصدتها من انتهاكات خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2022، ضد الصحفيين السوريين والتي بلغت 7 انتهاكات، لترتفع حصيلة الانتهاكات الموثقة منذ آذار 2011 إلى 1458 انتهاكًا.

وينت "سكاي لاين" إلى أن تلك الانتهاكات وفقًا –لتقارير ومعلومات محلية- توزعت على النحو التالي: (6) من الانتهاكات مناصفة بين "هيئة تحرير الشام" و "المعارضة السورية المسلحة"، وانتهاك واحد خارج سوريا لأحد الصحفيين.

حيث تركزت معظم الانتهاكات، جغرافياً، في شمال غربي سوريا، إذ شهدت مدينة الباب بريف حلب الشرقي، التي تسيطر عليها المعارضة، وقوع 3 انتهاكات، فيما شهدت محافظة إدلب التي تسيطر عليها تحرير الشام، 3 انتهاكات، في حين اُرتكب الانتهاك الأخير في العاصمة الفرنسية باريس.

ووفقًا لمتابعة "سكاي لاين" فقد اعتدى عنصر من قوات الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية المسلحة، في مدينة الباب، شرقي حلب، على الإعلاميين: "محمد السباعي، سراج الشامي، وقاسم حبار"،  بالتهديد والمنع من التغطية، أثناء تغطيتهم في المدينة.

كما منعت حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، في مدينة إدلب، الإعلامي "عدنان فيصل الإمام"، عن العمل الإعلامي في مناطق سيطرتها، لمدة مؤقتة، كما تعرض لتهديدات من قبل عناصر تابعين لحكومة الإنقاذ في إدلب.

من جانبه وثّق "المركز السوري للحريات الصحفية" وقوع انتهاك ضد صحفي سوري خارج البلاد، ومنع إعلاميين من التغطية وتهديدهم، إذ أصيب المصور الصحفي السوري "زكريا عبد الكافي"، بجروح خطيرة في عينه اليسرى وجبينه، أثناء تغطيته لمظاهرة في العاصمة الفرنسية باريس، ليوم التعبئة المهنية.

أما على صعيد الانتهاكات ضد المراكز والمؤسسات الإعلامية، فقد قامت "هيئة تحرير الشام" بمنع مؤسسة (أورينت) من العمل بشكل نهائي في مناطق سيطرتها في شمال غربي سوريا.

هذا وتحتل سوريا المرتبة 171 من أصل 180 بلدًا في ذيل قائمة التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2022، بحسب تصنيف منظمة "مراسلون بلا حدود" العالمي لحرية الصحافة، الأمر الذي يعكس الحالة المقُلقة التي يعاني منها الصحفيين والعاملين في المجال الاعلامي لا سيما التهديدات المستمرة التي يتعرضون لها أثناء ممارستهم لعملهم دون توفير حماية خاصة لهم.

تؤكد "سكاي لاين" على أن ما تم رصده من أرقام واعتداءات غير مبررة، تشكل انتهاكًا صارخًا للقواعد القانونية التي كفلت حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي، مشددة على وجوب ممارسة الأجهزة الدولية المختصة لدورها في الحد من تصاعد الانتهاكات على يد الأطراف المختلفة في سوريا.

ولفتت المنظمة الدولية إلى أن الدور السلبي للمجتمع الدولي تجاه ممارسات الأطراف المختلفة في سوريا بحق حرية العمل الصحفي –لا سيما الاعتداء على الصحفيين والمؤسسات الاعلامية- وغياب الرقابة القانونية على انتهاكات تلك الأطراف، شكّل غطاءً ضمنيًا لاستمرار انتهاك تلك الحقوق، دون أي اعتبار للمخالفات القانونية الصارخة لقواعد القانون الدولي الذي كفل حرية الرأي والتعبير وحماية الصحفيين من الملاحقة والاعتداء.

وطالبت منظمة سكاي لاين الحقوقية في نهاية بيانها النظام السوري والفصائل المسلحة بضرورة وقف اعتداءاتها المستمرة ضد الصحفيين والعمل الإعلامي، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين منهم، وضمان احترام أفراد الأجهزة الأمنية والمسلحة للطواقم الصحفية أثناء قيامها بأداء عملها في نقل وتغطية الأحداث دون تهديد أو قيود.